والّا فاخراج الخمر الموجود يقينا بين المشتبهات عن عموم قوله : « اجتنب عن كلّ خمر » اعتراف بعدم حرمته واقعا وهو معلوم البطلان .
هذا إذا قصد الجميع من أوّل الأمر لأنفسها ، ولو قصد نفس الحرام من ارتكاب الجميع فارتكب الكلّ مقدّمة له ، فالظاهر استحقاق العقاب للحرمة من اوّل الارتكاب بناء على حرمة التّجري ، فصور ارتكاب الكلّ ثلاثة ، عرفت كلّها .
شرح
( والّا ) بأن قلنا بجواز ارتكاب الكل الذي معناه ارتكاب الخمر ( فاخراج الخمر الموجود يقينا بين المشتبهات عن عموم قوله ) اي : قول الشارع :
( « اجتنب عن كلّ خمر » اعتراف ) منّا ( بعدم حرمته ) اي : حرمة الخمر ( واقعا وهو معلوم البطلان ) .
وإنّما يكون معلوم البطلان لانّ قوله : « اجتنب عن الخمر » يشمل كل خمر ويتنجّز اجتنابه على الانسان في صورة علمه ، والمفروض انّه في كلتا الصورتين عالم بالخمر وان كانت أطراف المحصورة قليلة وأطراف غير المحصورة كثيرة ، فانّ مجرد هذا الفرق لا يوجب سقوط الخمر عن الحرمة في غير المحصور ، وقد سبق : انّ العلم التفصيلي ليس مقيّدا لحرمة المحرّمات .
( هذا ) تمام الكلام في جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام ( إذا قصد الجميع من أوّل الأمر لا نفسها ) اي : لا نفس الخمر ( و ) أمّا ( لو قصد نفس الحرام ) أي :
شرب الخمر ( من ارتكاب الجميع ، فارتكب الكلّ مقدّمة له ، فالظاهر : استحقاق العقاب للحرمة من اوّل الارتكاب ) وان لم يصادف الحرام ولم يرتكب الكلّ ، وذلك ( بناء على حرمة التّجري ) فانّ أول ما يرتكبه يكون تجريا .
وعليه : ( فصور ارتكاب الكلّ ) تدريجا ( ثلاثة ) ، قد ( عرفت كلّها ) :