والتحقيق : عدم جواز ارتكاب الكلّ ، لاستلزامه طرح الدليل الواقعي ، الدالّ على وجوب الاجتناب عن المحرّم الواقعي ، كالخمر في قوله : « اجتنب عن الخمر » ، لانّ هذا التكليف لا يسقط من المكلّف مع علمه بوجود الخمر بين المشتبهات .
غاية ما ثبت في غير المحصور الاكتفاء في امتثاله بترك بعض المحتملات ، فيكون البعض المتروك بدلا ظاهريا عن الحرام الواقعي ،
شرح
لأنّه إذا صادف الحرام فقد فعله عالما عامدا ، سواء كان في الفرد الأوّل أم في الفرد الوسط أم في الفرد الأخير .
هذا تمام الكلام في وجه جواز ارتكاب الكل وعدم جوازه .
( و ) لكن ( التحقيق ) عندنا هو : ( عدم جواز ارتكاب الكلّ ) ولزوم ابقاء مقدار الحرام ( لاستلزامه ) اي : ارتكاب الكل ( طرح الدليل الواقعي الدالّ على وجوب الاجتناب عن المحرّم الواقعي كالخمر ) فيما إذا تردّدت بين ما هو غير محصور حيث نهى عنها ( في قوله ) اي قول الشارع : ( « اجتنب عن الخمر » ) .
وانّما قلنا بعدم جواز ارتكاب الكل ( لانّ هذا التكليف ) بالاجتناب عن الخمر ( لا يسقط من المكلّف مع علمه ) اي : على المكلّف ( بوجود الخمر بين المشتبهات ) غير المحصورة .
وعليه : فيجب الاحتياط بترك مقدار الحرام وان جاز ارتكاب سائر الأطراف ، وذلك لانّ ( غاية ما ثبت في غير المحصور ) بمقتضى الأدلة التي ذكرناها هو :
( الاكتفاء في امتثاله ) اي : في امتثال التكليف ( بترك بعض المحتملات ) الذي ذلك البعض بقدر الحرام ( فيكون البعض المتروك بدلا ظاهريا عن الحرام الواقعي ) فان صادف الواقع فهو ، وان لم يصادف كان بدلا عنه .