هذا غاية ما يمكن أن يستدلّ به على حكم الشبهة غير المحصورة ، وقد عرفت أنّ أكثرها لا يخلو من منع أو قصور ، لكنّ المجموع منها لعلّه يفيد القطع أو الظّنّ بعدم وجوب الاحتياط في الجملة ، والمسألة فرعيّة يكتفى فيها بالظّن .
شرح
وذلك من جهة ان احتمال الضرر فيهما غير عقلائي ، فلا يكون معتنى به عند العقلاء .
ثم إن ( هذا ) الذي ذكرناه من الأدلة الستة ، هو : ( غاية ما يمكن ان يستدلّ به على حكم الشبهة غير المحصورة ) وهو : عدم الاجتناب عن أطرافها ( وقد عرفت : أنّ أكثرها لا يخلو من منع أو قصور ) ما عدا الاجماع ، حيث لم يستشكل ، عليه المصنّف من بين هذه الأدلة الستة .
هذا ( لكنّ المجموع منها ) أي : من تلك الأدلة ( لعلّه يفيد القطع أو الظّنّ بعدم وجوب الاحتياط ) فيها ، من المعلوم : ان الظنّ الحاصل من هذه الأدلة يكون كافيا للاستناد اليه ( في الجملة ) أي : مع قطع النظر عن جواز المخالفة القطعيّة وعدم جوازها ، فانّ الكلام الآن في جواز المخالفة الاحتمالية في بعض أطراف الشبهة .
( و ) حيث انّ ( المسألة فرعيّة ) وليست بمسألة أصولية ( يكتفى فيها بالظّن ) لأنّ الظن حجّة في المسألة الفرعية أما المسألة الأصولية فقد اختلفوا في حجيّة الظن فيها ، مثل : مسألة الاستصحاب ، والبراءة وما أشبههما من المسائل الأصولية ، وذلك لانّ المسائل الأصولية أمور شاملة لكثير من المسائل الفرعية ، فالظنّ لا يكون فيها حجّة بخلاف الظن في المسائل الفرعية فانّها حجّة فيها .
لا يقال : فإذا كانت مسألة الشبهة غير المحصورة مسئلة فرعية ، فلما ذا ذكرتموها في الأصول ؟ .