تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
كما يشهد بذلك كلمة الاستفهام الانكاري ، لكن عرفت أنّ فيه احتمالا آخر يتمّ معه الاستفهام الانكاري أيضا . وحاصل هذا الوجه انّ العقل إذا لم يستقلّ بوجوب دفع العقاب المحتمل عند كثرة المحتملات ، فليس هنا ما يوجب على المكلّف الاجتناب من كل محتمل ، فيكون عقابه حينئذ عقابا من دون برهان . فعلم من ذلك أنّ الآمر
شرح
( كما يشهد بذلك ) اي : بكونه من المنكرات المسلّمة لدى العقلاء ( كلمة الاستفهام الانكاري ) من الامام عليه السّلام حيث قال : « أمن أجل مكان واحد . . . ؟ » ( لكن عرفت انّ فيه ) اي : في الحديث ( احتمالا آخر ) وهو : ان السائل سأل الامام عليه السّلام عن الشبهة البدوية غير المقرونة بالعلم الاجمالي ، و ( يتم معه ) اي : مع هذا الاحتمال الثاني ( الاستفهام الانكاري أيضا ) اي : كان تماما على الاحتمال الأوّل ، فإنه كما يستنكر العقلاء جعل حرمة بعض الجبن في هذا المكان منشئا لحرمة الجبن المشكوك نجاسته في مكان آخر ممّا يكون الشك فيه بدويا . ( وحاصل هذا الوجه ) وهو : الوجه الخامس الذي ذكرناه دليلا لعدم وجوب الاحتياط في أطراف الشبهة غير المحصورة ، هو : ( انّ العقل إذا لم يستقلّ بوجوب دفع العقاب المحتمل عند كثرة المحتملات ) لضعف احتمال العقاب في كل من الأطراف الكثيرة ( فليس هنا ما يوجب على المكلّف الاجتناب من كل محتمل ) لانّه غير عقلائي ( فيكون عقابه حينئذ عقابا من دون برهان ) فيجري فيه البراءة ، لان وجوب دفع الضرر المحتمل انّما هو في الموارد العقلائية . وعليه : ( فعلم من ذلك ) اي : من عدم استقلال العقل بدفع العقاب المحتمل إذا كان في أطراف شبهة في محصورة ( انّ ) الشارع ( الآمر ) بالاجتناب عن الخمر ،