ما في الأرض ! فما علمت فيه ميتة فلا تأكله ، وما لم تعلم فاشتر وبع وكل ، واللّه اني لأعترض السّوق وأشتري اللحم والسّمن والجبن ، والله ما أظن كلّهم يسمّون ، هذه البريّة وهذه السّودان » ، الخبر .
فانّ قوله : « أمن أجل مكان واحد » الخبر ، ظاهر في انّ مجرّد العلم بوجود الحرام لا يوجب الاجتناب عن محتملاته .
وكذا قوله عليه السّلام : « واللّه ما أظنّ كلّهم يسمّون » فانّ الظاهر
شرح
ما في الأرض ؟ ) ممّا معناه : انه لا أثر للعلم الاجمالي المذكور في التحريم ، بل ( فما علمت ) تفصيلا ان ( فيه ميتة فلا تأكله ، وما لم تعلم فاشتر وبع وكل ) .
ثم انّ الامام عليه السّلام أكّد قوله ذلك بسيرته عليها حيث قال : ( واللّه اني لأعترض السّوق ) اي : ادخل السوق ( وأشتري اللحم والسّمن والجبنّ والله ما أظن كلّهم يسمّون ) حتى مثل ( هذه البرّيّة ) الذين يسكنون البراري بعيدا عن العلم والعلماء ، فلا يعرفون الأحكام ولا يبالون بها إذا عرفوها ( وهذه السّودان ) « 1 » الذين يعيشون في الصحاري تحت وهج الشمس حتى اسودّت وجوههم منها ، فبقوا لا يعلمون الآجام ولا يلتزمون بها ، إلى آخر ( الخبر ) .
وعليه : ( فانّ قوله ) عليه السّلام : ( « أمن أجل مكان واحد » ) إلى آخر ( الخبر ، ظاهر في انّ مجرّد العلم ) الاجمالي ( بوجود الحرام ) في أمور كثيرة غير محصورة ( لا يوجب الاجتناب عن محتملاته ) اي : عن محتملات ذلك العلم الاجمالي الكثير الأطراف .
( وكذا قوله عليه السّلام : « واللّه ما أظنّ كلّهم يسمّون » ) ظاهر في ذلك ( فانّ الظاهر
هامش
( 1 ) - المحاسن : ص 495 ح 597 ، وسائل الشيعة : ج 25 ص 119 ب 61 ح 31380 ( بالمعنى ) .