لأنّا نعلم غالبا بوجود النّجس والحرام في الوقائع المجهولة غير المحصورة .
فلو أخرجت هذه الشبهة عن اخبار الحلّ لم يبق تحتها من الأفراد إلّا النادر ، وهو لا يناسب مساق هذه الأخبار ، فتدبّر .
شرح
وانّما ترجع الشبهة الابتدائية في الأكثر إلى الشبهة غير المحصورة ( لانّا نعلم غالبا بوجود النّجس والحرام في الوقائع المجهولة غير المحصورة ) لوضوح : انّا شككنا في نجاسة بدننا ، أو ثوبنا ، أو شككنا في حرمة هذه المرأة أو تلك الذبيحة ، أو ما أشبه ذلك ، فليس شكنا هذا بدويا حاصلا من دون علم اجمالي ، بل هو على الأغلب بملاحظة علمنا الاجمالي بوجود نجس وحرام كثير في البلاد ، فيكون غير محصورة .
( فلو أخرجت هذه الشبهة ) وهي الشبهة غير المحصورة ( عن اخبار الحلّ لم يبق تحتها من الأفراد إلّا ) الشك البدوي ( النادر ) جدا ( وهو لا يناسب مساق هذه الأخبار ) الكثيرة الظاهرة في انّ الشبهة متعدّدة وكثيرة ، لا انّها قليلة .
والحاصل انّ القدر المتيقن في أخبار الحل وان كان هو الشك البدوي ، إلّا انه لما كان الشك البدوي الذي لا يكون ضمن الشبهة غير المحصورة نادرا جدا ، كان من المستبعد ان يراد بأخبار الحل على كثرتها خصوص هذه الافراد النادرة فقط ، فاللازم ان نقول بشمول أخبار الحل للشبهة غير المحصورة أيضا كما ذكره المستدل .
( فتدبّر ) ولعل وجهه : ان الشبهة البدوية كثيرة جدا وليست نادرة ، فانا كثيرا ما نشك في انّه هل تنجس ثوبنا أو بدننا أو شيء ممّا يتعلق بنا ابتداء ، من دون علم اجمالي ، ومع ذلك فإنه لو فرضنا ان النسبة بين اخبار الحل واخبار الاحتياط