لأنّ الشبهة غير المحصورة ليست واقعة واحدة حكم فيها بحكم ، حتى يدّعى انّ الحكم بالاحتياط في أغلب مواردها عسر على أغلب الناس ، فيرتفع حكم الاحتياط فيها مطلقا ، بل هي عنوان
شرح
وعلى ايّ حال : فليس عنوان : الشبهة غير المحصورة من العناوين الموجودة في الآيات ، أو الروايات : أو الاجماع ، أو العقل ، حتى يقال : بانّه كلّما حصلت شبهة غير محصورة يكون التكليف فيها مرفوعا .
هذا ومن الواضح : انّه لا يلزم من امتثال هذه الأحكام المتعلقة بالموضوعات المتعدّدة عسر وحرج على الأغلب ، والّا لزم ذلك فيما لو فرض فيه العلم التفصيلي بهذه الموضوعات أيضا ، وهذا ممّا لا يقول به القائلون بجواز الارتكاب في أطراف الشبهة غير المحصورة .
وإلى هذا المعنى الذي ذكرناه في عدم نفع تلك الأدلة لما نحن فيه أشار المصنّف : ( لأنّ الشبهة غير المحصورة ليست واقعة واحدة حكم فيها بحكم ) واحد مثل : ان يقول الشارع : اجتنب في الشبهة غير المحصورة أو يقول :
لا تجتنب في الشبهة غير المحصورة ( حتى يدّعى : انّ الحكم بالاحتياط في أغلب مواردها عسر على أغلب الناس ، فيرتفع حكم الاحتياط فيها ) اي : في كل تلك الموارد ( مطلقا ) أي : حتى في مورد عدم الحرج وبالنسبة إلى من لا حرج عليه .
( بل هي ) اي : الشبهة غير المحصورة ( عنوان ) كلي اصطلح عليه الفقهاء وجعلوه قاعدة مصطادة مثل قاعدة : « من ملك شيئا ملك الاقرار به » ، وقاعدة « الخراج بالضمان » ، وقاعدة : « الفراغ » ، وقاعدة : « التجاوز » ، وغيرها من القواعد الفقهية المصطيدة من الروايات .