تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وفي هذا الاستدلال نظر ، لأنّ أدلّة نفي العسر والحرج من الآيات والروايات لا تدلّ إلّا على أنّ ما كان فيه ضيق على مكلّف ، فهو مرتفع عنه . وأمّا ارتفاع ما كان ضيقا على الأكثر عمّن هو عليه في غاية السّهولة ، فليس فيه امتنان على أحد ، بل فيه تفويت مصلحة التّكليف من غير تداركها بالتّسهيل .
شرح
أفرج الماء بيدك ثم توضّأ - فانّ الدين ليس بمضيّق وان اللّه عزّ وجل يقول :ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ« 1 » » « 2 » . مضافا إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « بعثت بالحنيفية السهلة السمحة » « 3 » وقول الإمام عليه السّلام : « ان شيعتنا لأوسع ممّا بين ذه وذه ، وأشار بيده إلى السماء والأرض » « 4 » إلى غيرها من الآيات والرّوايات . ( وفي هذا الاستدلال نظر ، لأنّ أدلّة نفي العسر والحرج من الآيات والروايات ) وكذا الاجماع والعقل قد وردت في مقام الامتنان ، فهي ( لا تدل الّا على انّ ما كان فيه ضيق على مكلّف ، فهو مرتفع عنه ) وذلك لأنه يتدارك بمصلحة التسهيل . ( وامّا ارتفاع ما كان ضيقا على الأكثر عمّن هو ) اي التكليف ( عليه في غاية السّهولة ، فليس فيه امتنان على أحد ) لانّ رفع التكليف عن الذي لا عسر فيه عليه بلا تدارك ، لا امتنان فيه له ولا لغيره ، فإنه ليس منّة على زيد لو رفع التكليف عن عمرو ، ولذلك قال : ( بل فيه تفويت مصلحة التّكليف من غير تداركها بالتسهيل )
هامش
( 1 ) - سورة الحج : الآية 78 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 417 ب 21 ح 35 ، الاستبصار : ج 1 ص 22 ب 10 ح 10 ، وسائل الشيعة : ج 1 ص 163 ب 9 ح 404 . ( 3 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 494 ح 1 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 15 ص 144 . ( 4 ) - تأويل الآيات : ص 176 ، بحار الأنوار : ج 60 ص 46 ب 30 ح 27 ( بالمعنى ) .