وأمّا ما ورد من دوران الأحكام مدار السهولة على الأغلب ، فلا ينفع فيما نحن فيه ،
شرح
إذ ليس الرفع تسهيلا عليه ، حتى يتدارك مصلحة سقوط التكليف بمصلحة التسهيل .
مثلا : في الوضوء مصالح ؛ فإذا عسر على انسان ، بدّله الشارع بالتيمّم ، امّا إذا لم يكن على انسان عسرا وتيمّم فاتته مصلحة الوضوء ، ولم يكن في رفع الوضوء عنه تسهيلا عليه .
( وأمّا ما ورد : من ) الأدلة الدالة على ( دوران الأحكام مدار السهولة على الأغلب ، فلا ينفع فيما نحن فيه ) وذلك لان المنساق من تلك الأدلة هو : بيان كيفية جعل الشارع الأحكام الكلية الواقعية .
وعليه : فانّ الشارع حين جعل الأحكام الواقعية لموضوعاتها الواقعية لاحظ عدم لزوم عسر على أغلب المكلفين في امتثالها ، وشمول هذه الأخبار للشبهة غير المحصورة انّما يتمّ إذا فرض كون عنوان الشبهة غير المحصورة موضوعا بحسب الواقع لوجوب الاجتناب حتى يلاحظ حينئذ في ثبوت هذا الحكم لهذا الموضوع : عدم لزوم عسر على الأغلب في أغلب مواردها ، والحال انّ الأمر ليس كذلك ، بل هذا العنوان انّما هو في كلمات العلماء لموضوعات متعدّدة قد اشتبه كل واحد منها بين أمور غير محصورة .
إذن : فجعل الشبهة غير المحصورة عنوانا في كلمات العلماء لهذه الموضوعات المتعددة ، انّما هو لأجل كونه جامعا لشتات جزئيات هذه الموضوعات ، ليتوصل به إلى البحث عن هذه الموضوعات ، الموضوعات المشتبه وليس أكثر .