تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وكأنّ المستدلّ بذلك جعل الشبهة غير المحصورة واقعة واحدة ، مقتضى الدليل فيها وجوب الاحتياط لولا العسر ، لكن لمّا تعسّر الاحتياط في أغلب الموارد على أغلب الناس حكم بعدم وجوب الاحتياط كليّة .
شرح
من الاحتياط فيه عسر على بعض المكلفين ولو بالنسبة إلى بعض حالاته ، فجعل أحدهما دليلا على الآخر غير تام ، فهو مثل جعل وجود انسان في البيت دليلا على وجود الأبيض في البيت . وعليه : فالدليل يجب ان يكون بقدر المدّعى أو أكبر منه ، بأن يقول - مثلا - : الانسان في البيت لانّ الناطق في البيت ، أو يقول : الحيوان في البيت بدليل انّ انسان في البيت : امّا المباين فلا يكون دليلا على مباينة ، كما لا يكون أحد العامّين من وجه دليلا على الآخر . هذا ( وكأنّ المستدلّ بذلك ) اي : كأن الذي استدل لعدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة : بدوران الاحكام مدار اليسر على الأغلب ، وقد ( جعل ) عنوان ( الشبهة غير المحصورة واقعة واحدة ) نظير نجاسة الخمر ، وحرمة الغصب ، وما أشبه ذلك ، فيكون ( مقتضى الدليل فيها : وجوب الاحتياط لولا العسر ) فكما ان السواك واقعة واحدة أوجب العسر فيه عدم وجوبه ، كذلك الشبهة غير المحصورة واقعة واحدة أوجب العسر عدم وجوب الاحتياط فيها . إذن : فالاحتياط واجب في الشبهة غير المحصورة اوّلا وبالذات ( لكن لمّا تعسّر الاحتياط في أغلب الموارد ) من هذه الشبهة ( على أغلب الناس حكم ) الشارع ( بعدم وجوب الاحتياط كليّة ) سواء بالنسبة إلى من يعسر عليه الاحتياط
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 55 | السيد محمد الحسيني الشيرازي