وهذا المعنى وإن كان خلاف الظاهر ، إلّا أنّه يتعيّن الحمل عليه ، بمعونة ما ورد من إناطة الأحكام الشرعية وجودا وعدما بالعسر واليسر الغالبين .
شرح
انّ السواك لا يوجب المشقة على كل المكلفين ، بل على غالب المكلفين ، فالحرج على غالب المكلفين أوجب رفع وجوب السواك عن جميع المكلفين .
( وهذا المعنى وإن كان خلاف الظاهر ) حيث إن المستفاد من رفع الحرج هو :
الحرج الشخصي ، لا الحرج النوعي ، بمعنى : ان كل من يشق عليه امتثال تكليف من التكاليف في مورد من الموارد يرتفع عنه ذلك التكليف في ذلك المورد ، لا انّه مرفوع عن عامة المكلفين .
وعليه : فإذا كان في المدينة - مثلا - مائة انسان وكان الوضوء يشق على خمسة وتسعين منهم ولا يشق على الخمسة الباقين ، وجب على أولئك الخمسة الوضوء ، وهكذا بالنسبة إلى الصلاة من قيام ، والصوم ، والغسل ، وغير ذلك ، حتى اشتهر بينهم : ان رفع الحرج شخصي وليس بنوعي ، سوى ما ذكره الشارع بالنص مثل : « لولا أن أشق على أمّتي » « 1 » ونحوه ، حيث إن المشقة النوعية فيها أوجبت رفع الشارع بنفسه التكليف عن كل المكلفين .
وعليه : ( الّا انّه يتعين الحمل عليه ) اي : على النوعي بالإضافة إلى الشخصي أيضا ( بمعونة ما ورد : من إناطة الأحكام الشرعية وجودا وعدما بالعسر واليسر الغالبين ) مثل قوله تعالى :فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ، وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ« 2 » فانّه
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 3 ص 22 ح 1 ، غوالي اللئالي : ج 2 ص 21 ح 43 ، وسائل الشيعة : ج 2 ص 17 ب 3 ح 1346 ، وص 19 ب 5 ح 1354 .
( 2 ) - سورة البقرة : الآية 185 .