فيشمله عموم قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
وقوله تعالى :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
بناء على أنّ المراد أنّ ما كان الغالب فيه الحرج على الغالب ، فهو يرتفع عن جميع المكلّفين ، حتّى من لا حرج بالنسبة إليه .
شرح
في الاجتناب عنها حرج لكل افراد المكلفين ، لوضوح : انه ليس كل افراد الشبهة محلا لابتلاء كل افراد المكلفين .
وحيث يلزم من أغلب افراد هذه الشبهة الحرج لأغلب افراد المكلفين ( فيشمله عموم قوله تعالى :يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ« 1 » وقوله تعالى :ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) « 2 » وقد ذكرنا معنى الآيتين فيما سبق ، فلا حاجة إلى تكراره ، ثم إنه لمّا كان مقتضى هذا الدليل :
رفع الاحتياط في الشبهات غير الحصورة التي يشق فيها الاحتياط بالنسبة إلى بعض الناس ، لا في كل الشبهات بالنسبة إلى كل الناس ، اشكلوا على هذا الدليل : بأنه أخص من المدّعى ، فتصدى المصنّف للجواب عنه بقوله : ( بناء على أنّ المراد ) من أدلة نفي الحرج هو : ( أنّ ما كان الغالب فيه ) اي في التكليف ( الحرج على الغالب ) من الناس سواء كان تكليفا وجوبيا أم تحريميا ، واقعيا أم ظاهريا ( فهو يرتفع عن جميع المكلّفين حتّى من لا حرج بالنسبة إليه ) من المكلفين .
ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك » « 3 » مع وضوح :
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 185 .
( 2 ) - سورة الحج : الآية 78 .
( 3 ) - الكافي ( فروع ) : ج 3 ص 22 ح 1 ، غوالي اللئالي : ج 2 ص 21 ح 43 ، وسائل الشيعة : ج 2 ص 17 ب 3 ح 1346 وص 19 ب 5 ح 1354 .