تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
التنبيه العاشر : إذا اضطر المكلّف أو اكره على ارتكاب أحد المشتبهين بين علمين اجماليين ، فإن لم يكن أحدهما أهم إلى حد المنع عن النقيض كان مخيّرا بينهما ، أمّا إذا كان أحدهما أهم إلى الحد المذكور ، لزم تقديم الأهم على المهم سواء في التحريم أم في الايجاب . وعليه : فإذا اشتبه - مثلا - خمر بين اناءين ونجس بين اناءين ، فإنه يجب الاجتناب عن الأربعة ، لكن إذا اضطر إلى ارتكاب اناء واحد منها ، فاللازم اختيار ارتكاب واحد من المشتبه بالنجس ، حيث إن النجس أضعف حرمة عن الخمر ، بدليل : ان في شرب الخمر عمدا الحدّ ، وفي شرب النجس التعزير . هذا إذا اضطرّ إلى واحد من الأربعة ، واما إذا اضطرّ إلى اثنين منها ، فهل اللازم ارتكاب اثنين من الطرفين ، أو اثنين من طرف النجس فقط ؟ احتمالان : الأوّل : من جهة انه بعد الارتكاب لا يعلم بارتكاب محرّم أصلا لاحتمال انه ارتكب في كلّ من المشتبهين الحلال منه . الثاني : من جهة ان احتمال ارتكاب الخمر يقاوم العلم بارتكاب النجس ، وربّما يكون احتمال حرام غليظ أولى بالترك من القطع بارتكاب حرام خفيف ، كما إذا احتمل ان يفترسه السبع لو بقي في الصحراء ، فإنه أولى بالترك من الذهاب إلى بيت اللصوص وهو يقطع بأنهم يجرحونه جرحا يحرم الاقدام عليه ابتداء ، وهذا بحث طويل نكتفي منه بهذا القدر ، وفي عكس مسألة التحريم مسألة الايجاب كما لا يخفى . هذا ، وقد ذكرنا هذا التنبيه لتتميم التنبيهات عشرة كاملة ، واللّه العالم . ثم إن المصنّف حيث انتهى من الكلام في المقام الأوّل وهو الشبهة