أو أحد المالين مال الغير ، أو أحد الأسيرين محقون الدّم ، أو كان الاناءان معلومي النجاسة سابقا ، فعلم طهارة أحدهما .
وربّما يقال : إنّ الظاهر أنّ محلّ الكلام في المحرّمات المالية ونحوها ، كالنجس ، لا في الأنفس والأعراض ، فيستظهر أنّه لم يقل أحد فيها بجواز الارتكاب ، لانّ المنع في مثل ذلك ضروري .
شرح
( أو أحد المالين مال الغير ) فانّ الأصل في كل مال : الحرمة فيما إذا كان المالان سابقا لغيره ثم صار أحدهما له .
( أو أحد الأسيرين محقون الدّم ) فانّ الأصل في الانسان انه محترم الدم ، الّا ما خرج عن ذلك بالمحاربة ونحوها ( أو كان الاناءان معلومي النجاسة سابقا فعلم طهارة أحدهما ) فانّ الأصل في كل منهما في نفسه هو النجاسة .
إذن : فهذه الموارد ونحوها خارجة عن محل النزاع ، إذ لا نزاع بين الفريقين :
بين من يقول بوجوب الاجتناب عن كليهما ، ومن يقول بوجوب الاجتناب عن مقدار الحرام منهما فقط : وانّما النزاع بينهما في صورة جريان أصل الحل والطهارة في الأطراف فقط ( وربّما يقال ) والقائل هو المحقق القمي : ( إنّ الظاهر ) من كلمات العلماء : ( انّ محلّ الكلام ) اي : كلام المجوزين في ارتكاب ما عدا مقدار الحرام وكلام المانعين انّما هو ( في المحرّمات المالية ونحوها ، كالنجس ) والميتة ( لا في الأنفس والأعراض ) والأموال العظيمة ، فان فيها يجب الاجتناب عن جميع الأطراف ، سواء كان الأصل الحلية فحرم بعضها ، أم الحرمة فحلّ بعضها .
وعليه : ( فيستظهر انّه لم يقل أحد فيها ) أي : في الأنفس والأعراض والأموال العظيمة ( بجواز الارتكاب ) لبعض أطرافها ( لانّ المنع في مثل ذلك ضروري ) شرعا وعقلا .