الوصائل إلى الرسائل — صفحة 43
التاسع : إنّ المشتبه بأحد المشتبهين حكمه حكمهما ، لأنّ مقدّمة المقدّمة مقدّمة ، وهو ظاهر . وفيه نظر ؛ لأنّ من يقول بجواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام ، كلامه مطلق يشمل حتى الاعراض والدماء ، والأموال العظيمة : فانّ القائل بجواز الارتكاب لا يفرّق بين الموارد إطلاقا . [ التاسع إنّ المشتبه بأحد المشتبهين حكمه حكمهما ] ( التاسع ) من التنبيهات ( : انّ المشتبه بأحد المشتبهين ) كما إذا كان هناك إناءان أحدهما أبيض ، والآخر أحمر ، ثم اشتبه الأبيض بأبيض آخر ، فلم يعلم أن أيهما هو المشتبه الأصلي وأيهما هو المشتبه الفرعي ، فإنه يكون ( حكمه حكمهما ) في وجوب الاجتناب . وإنّما يكون حكمه كذلك ( لأنّ مقدّمة المقدّمة مقدّمة ، وهو ظاهر ) فان في قياس المساواة يشترط أن تكون المقدمة المطويّة صحيحة ، فيصح القياس فيها ، مثل : مقدمة المقدمة مقدمة ، مثل : جزء الجزء جزء ، وما أشبه ذلك ، بخلاف ما إذا لم تصح المقدمة المطوية مثل : الواحدة نصف الاثنين والاثنان نصف الأربعة ، فلا يصح الواحد نصف الأربعة ، لعدم صحة المقدمة المطوية وهي : نصف النصف نصف . نعم ، إذا بلغ مورد الاشتباه في بعض الأطراف إلى حدّ الشبهة غير المحصورة فإنه لا يجب الاجتناب فيها ، على ما سيأتي بحثه إن شاء اللّه تعالى والحاصل : ان العلم الاجمالي المنجّز للتكليف الذي يتوقف تحصيله على الاجتناب عن المشتبهين إذا اشتبه أحد هذين المشتبهين أو كلاهما بشيء آخر ، فإنه يتوقف حينئذ العلم بالاجتناب عنه على اجتناب كل أطراف الشبهة .