ولا دليل على حرمتها إذا لم يتعلق بالعمل ، خصوصا إذا وافق الاحتياط .
إلّا أنّ استدلال بعض المجوّزين للارتكاب بالأخبار الدالّة على حلّية المال المختلط بالحرام ، ربّما يظهر منه :
شرح
هذا من حيث المخالفة العملية هنا ، وأمّا من حيث المخالفة الالتزامية : فكما قال : ( ولا دليل على حرمتها ) اي : حرمة المخالفة ( إذا لم يتعلق بالعمل ) وانّما كان بالالتزام فقط ، فان أحد المشتبهين وان كان حلالا وطاهرا في الواقع الّا ان الحلال والطاهر يجوز تركه ، فإذا جاز تركه فاجراء اصالة الحرمة في كل من المشتبهين وتركهما معا لا يكون مخالفة عملية لحكم الشارع حتى يكون حراما ، بل يكون مخالفة التزامية حيث لم يلتزم المكلّف بالحل والطهارة ظاهرا ، ولكن لا دليل على حرمته فيكون جائزا .
وعليه : فالمخالفة الالتزامية جائزة ، كما سبق أيضا ( خصوصا إذا وافق الاحتياط ) كما في الصورة الثانية فانّ الأصل في كل من المشتبهين في الصورة الثانية هو : الحرمة والنجاسة فيكون العمل بالأصل فيها موافقا للاحتياط ، وتكون المخالفة الالتزامية فيها أخفّ مما لم يتوافق الأصل فيه مع الاحتياط كما في الصورة الأولى ، فان الأصل في كل من المشتبهين في الصورة الأولى هو : الحلية والطهارة .
ثم إنّ قول المصنّف : « بناء » ، إنّما هو في قبال ما إذا استفيد حكم الاحتياط في طرفي العلم الاجمالي من روايات الاحتياط ، لا تفرّق بين المشتبهين المسبوقين بالحل والطهارة ، وبين المسبوقين بالحرمة والنجاسة ، فلا يمكن لمن يستند بالروايات في باب العلم الاجمالي ان يقول بهذا التفصيل ، كما قال : ( إلّا أنّ استدلال بعض المجوّزين للارتكاب ) لما عدا مقدار الحرام في أطراف العلم الاجمالي ( بالأخبار الدالّة على حليّة المال المختلط بالحرام ، ربّما يظهر منه :