لبعض الاشتباهات ، فلا يجوز له ترك العمل بخطابيهما .
شرح
مخاطب بالتمام ، والتردّد بين كونه مسافرا أو حاضرا إنّما حصل له ( لبعض الاشتباهات ) الخارجية ، بأن كانت الشبهة موضوعية .
مثلا : لو لم يعلم بأن الفاصلة بين بلده ومقصده هل هي ثمانية فراسخ أم لا ؟
فانّه يعلم اجمالا بتوجه واحد من خطابي الحاضر والمسافر اليه ، فيكون التكليف بالصلاة منجزا عليه ، لكن المكلّف به مشكوك ، والشك في المكلّف به مورد الاحتياط ان أمكن الاحتياط فيه ( فلا يجوز له ترك العمل بخطابيهما ) لما عرفت : من أن العقل يلزمه - من باب دفع الضرر المحتمل - بامتثال الخطابين .
هذا ، ولكنّا ألمعنا سابقا في هذا الكتاب وفي كتاب النكاح من الفقه : إلى أن الخنثى المشكل ليس قسما ثالثا ، فهو مكلف بأحد التكليفين بعد كونه رجلا أو امرأة .
إذن : فمختارنا هو : ان الخنثى مخيّر في أن يجعل نفسه من الرجال أو من النساء ، فيجري على نفسه كل تكاليف الرجل ، أو كل تكاليف المرأة .
وعلى غير الخنثى معاملة الخنثى حينئذ بما اختاره هو لنفسه من كونه رجلا أو امرأة ، ويدل عليه : « الناس مسلطون على أنفسهم » « 1 » وقد ذكر ذلك بعض الفقهاء ، كما يظهر من مبسوط الشيخ ، ولو لم نقل بذلك فلا أقل من القرعة الملحقة له بالرجال أو بالنساء .
هامش
( 1 ) - المستفاد من قوله تعالى :النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْسورة الأحزاب : الآية : 6 .