تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وأمّا ما نحن فيه فمتعلّق التكليف فيه مبيّن معلوم تفصيلا ، لا تصرّف للعقل والنقل فيه ، وإنّما الشك في تحققه في الخارج باتيان الأجزاء المعلومة ، والعقل والنقل المذكوران لا يثبتان تحققه في الخارج ، بل الأصل عدم تحققه ، والعقل أيضا مستقلّ بوجوب الاحتياط مع الشك في التحقّق .
شرح
والتكليف هو العمل بهذا الظاهر فيأتي في الشبهة الحكمية بالأقل ويجري البراءة عن الزائد المشكوك فيه . ( وأمّا ما نحن فيه ) من الشبهة الموضوعية : ( فمتعلّق التكليف فيه مبيّن ) من أول الأمر ( معلوم تفصيلا ، لا تصرّف للعقل والنقل فيه ) فلا موضع للأصل العقلي أو النقلي بالبراءة عن الزائد في باب الشبهة الموضوعية ( وإنما الشك في تحققه في الخارج باتيان الأجزاء المعلومة ) إذ بعد الاتيان بالأجزاء المعلومة من دون ذلك الجزء المشكوك فيه يشك انه هل تحقق المكلّف به أم لم يتحقق ؟ . هذا ( والعقل والنقل المذكوران ) الدالان على البراءة ( لا يثبتان تحققه ) أي : المكلّف به ( في الخارج ) لأنه مثبت . وعليه : فنفي المؤاخذة على ترك المشكوك فيما نحن فيه لا يثبت تحقق المأمور به بالأقل إلّا على القول بالأصل المثبت لعدم كونه من الآثار الشرعية له ، وذلك لما قد عرفت : من أنه من الشك في المكلّف به لا الشك في التكليف . ( بل الأصل عدم تحققه ) أي : المكلّف به عند الاتيان بالأقل ( والعقل أيضا مستقلّ بوجوب الاحتياط مع الشك في التحقّق ) في باب المكلّف به ، فيلزم فيه الاتيان بالأكثر . ثم إن المصنّف جعل الشك في الأقل والأكثر على قسمين : الشك في الجزء ، والشك في القيد ، فقال في صدر المسألة ما لفظه : الثاني : فيما إذا دار الأمر