تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الدالّ على البراءة ، لانّ البيان الذي لا بدّ منه في التكليف قد وصل من الشارع ، فلا يقبح المؤاخذة على ترك ما بيّنه تفصيلا ، فإذا شك في تحققه في الخارج فالأصل عدمه ، والعقل أيضا يحكم بوجوب القطع باحراز ما علم وجوبه تفصيلا ، أعني : المفهوم المعيّن المأمور به ، ألا ترى أنّه لو شك في وجود باقي الأجزاء المعلومة ، كأن لم يعلم أنّه أتى بها أم لا ، كان مقتضى العقل والاستصحاب وجوب الاتيان بها .
شرح
الدالّ على البراءة ) . وإنما لا يجري دليل البراءة هنا ( لانّ البيان الذي لا بدّ منه في التكليف قد وصل من الشارع ) فالمفهوم حسب الفرض مبيّن ، وإنّما الاشتباه في بعض الأمور الخارجية ( فلا يقبح المؤاخذة على ترك ما بيّنه تفصيلا ) إذا لم يأت بالأكثر . وعليه : ( فإذا شك في تحققه في الخارج فالأصل عدمه ) أي : عدم تحقق ذلك المفهوم المبيّن خارجا لو أتى بالأقل . هذا ( والعقل أيضا ) أي : كالاستصحاب وقاعدة الاشتغال ( يحكم ) حكما بالاستقلال ( بوجوب القطع باحراز ما علم وجوبه تفصيلا ) وما علم وجوبه هو ما فسره المصنّف بقوله : ( أعني : المفهوم المعيّن المأمور به ) فيلزم حينئذ الاحتياط والاتيان بالأكثر لاحراز ما علم وجوبه . ( ألا ترى : انّه لو شك في وجود باقي الأجزاء المعلومة كأن لم يعلم انّه أتى بها أم لا ، كان مقتضى العقل والاستصحاب : وجوب الاتيان بها ) أي : بتلك الأجزاء المعلومة ، فكذا الأجزاء المشكوكة . وعليه : فإذا لم يعلم أنه صام تسعة وعشرين يوما أو أقل ، أو شك في أنه مسح رأسه أم لا ، فإنه كما يجب الاتيان بالتاسع والعشرين ، وبمسح الرأس الذين هما
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 368 | السيد محمد الحسيني الشيرازي