تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وقد يفرّق بينهما بإلحاق الأوّل بالشك في الجزئية دون الثاني ، نظرا إلى جريان العقل والنقل الدالّين على عدم المؤاخذة على ما لم يعلم من الشارع المؤاخذة عليه في الأوّل ، فانّ وجوب الوضوء إذا لم يعلم المؤاخذة عليه كان التكليف به ولو مقدمة منفيّا بحكم العقل والنقل ، والمفروض أنّ الشرط الشرعي إنّما انتزع من الأمر بالوضوء في الشريعة ،
شرح
لكن المحكي عن العلامة وتبعه المحقق القمي هو التفصيل بينهما ، وذلك بإلحاق الأوّل بالأقل والأكثر حيث يجري فيه البراءة عن الأكثر ، وإلحاق الثاني بالمتباينين حيث يجب فيه الاتيان بالأكثر . وإلى هذا أشار المصنّف بقوله : ( وقد يفرّق بينهما بإلحاق الأوّل ) كالطهارة في الصلاة إذا شككنا في أنها واجبة أم لا ( بالشك في الجزئية ) حيث تجري البراءة فيه ( دون الثاني ) كالايمان في الرقبة حيث يجري فيه الاشتغال . ثم استدل لهذا التفصيل بما ذكره المصنّف بقوله : ( نظرا إلى جريان العقل والنقل الدالّين على عدم المؤاخذة على ما لم يعلم من الشارع المؤاخذة عليه في الأوّل ) كالطهارة في الصلاة ( فانّ وجوب الوضوء إذا لم يعلم المؤاخذة عليه كان التكليف به ولو مقدمة ) للطهارة الواقعية التي يحتمل أن يكون شرطا للصلاة ( منفيّا بحكم العقل والنقل ) لقبح العقاب بلا بيان ، ولجريان أدلة البراءة ، فان المتيقن وهو الصلاة يجب الاتيان بها وامّا المشكوك وهو الوضوء فتجري فيه البراءة . هذا ( والمفروض : أنّ الشرط الشرعي ) هنا وهو الطهارة في الصلاة ( إنّما انتزع من الأمر بالوضوء في الشريعة ) حيث قال سبحانه :فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ