والفارق بين ما نحن فيه وبين الشبهة الحكميّة من المسائل المتقدّمة التي حكمنا فيها بالبراءة ، هو أنّ نفس التكليف فيها مردّد بين اختصاصه بالمعلوم وجوبه تفصيلا وبين تعلقه بالمشكوك .
وهذا الترديد لا حكم له بمقتضى العقل ، لانّ مرجعه إلى المؤاخذة على ترك المشكوك ، وهي قبيحة بحكم العقل .
فالعقل والنقل الدالّان على البراءة ، مبيّنان لتعلّق التكليف لما عداه من أول الأمر في مرحلة الظاهر .
شرح
من الأجزاء المعلومة كذلك يجب الاتيان بما إذا شك في الثلاثين وفي غسل الجلدة الزائدة الذين هما من الأجزاء المشكوكة .
( والفارق بين ما نحن فيه ) من الشبهة الموضوعية حيث قلنا بوجوب الاحتياط والاتيان بالأكثر فيها ( وبين الشبهة الحكميّة ) حيث قلنا بعدم وجوب الاحتياط والاتيان بالأقل فيها ، وذلك فيما مرّ ( من المسائل المتقدّمة التي حكمنا فيها بالبراءة ) من فقد النص أو اجماله أو تعارض النصين ( هو ) ما يلي :
( أنّ نفس التكليف فيها ) أي : في الشبهة الحكمية ( مردّد بين اختصاصه بالمعلوم وجوبه تفصيلا وبين تعلقه بالمشكوك ، وهذا الترديد لا حكم له بمقتضى العقل ، لانّ مرجعه ) إذا قيل بوجوب الاحتياط فيه ( إلى المؤاخذة على ترك المشكوك ، وهي ) أي : المؤاخذة هنا ( قبيحة بحكم العقل ) والنقل .
وإنما تقبح المؤاخذة لأنه كما قال : ( فالعقل والنقل الدالان على البراءة ، مبيّنان لتعلق التكليف لما عداه ) أي : لما عدا المشكوك في باب الشبهة الحكمية ( من أول الأمر ) وذلك ( في مرحلة الظاهر ) لانّه لما كان نفس المكلّف به من أول الأمر مرددا بين الأقل والأكثر ، حكم العقل والنقل بتعيّن الأقل من الأوّل تعيّنا ظاهريا ،