تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
والأوامر الواردة بالعبادات فيه ، كالصلاة والصوم والحجّ ، كلّها على أحد الوجهين ، والغالب فيها الثاني .
شرح
مثلا : راجع المريض الطبيب صباح يوم الجمعة فقال له الطبيب : لا بد لك من شرب الدواء ، وراجعه عصر يوم الجمعة فقال له : اشرب العنّاب الأحمر والعنّاب الأسود والبنفسج والنّبات مخلوطا ثم راجعه صباح يوم السبت فقال له : لا بد من أن تشرب الدواء ، فان ما قاله صباح يوم الجمعة كان إشارة إلى ما سوف يفصله عصرا ، وما قاله صباح يوم السبت كان إشارة إلى ما فصله عصر أمس . وعلى كلا التقديرين فقوله قبل العصر وبعد العصر ليس إشارة إجمالية إلى الدواء بدون ان يكون له تفصيل حتى يتمسك المريض باطلاقه . ( و ) عليه : فإذا عرفت ذلك في الدواء نقول : ( الأوامر الواردة بالعبادات فيه ) أي : في الشرع ( كالصلاة والصوم والحجّ ، كلّها على أحد الوجهين ) السابقين ، فإنها وردت إمّا قبل البيان ، وإمّا بعد البيان ( والغالب فيها الثاني ) بأن كان ورود الأوامر بالعبادات بعد بيان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لها . إذن : فلا يمكن التمسك باطلاق :أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ« 1 » ولا باطلاق :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ« 2 » ولا باطلاق :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ« 3 » ولا باطلاق سائر آيات الأحكام ، لأنها كما قلنا : ليست في مقام بيان الكيفية ، بل في مقام أصل التشريع والتأكيد عليها ، وإنما أو كل بيان الكيفية فيها إلى رسوله ومن بعده إلى أهل بيت رسوله صلوات اللّه عليهم أجمعين ، حتى تواتر
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 43 . ( 2 ) - سورة آل عمران : الآية 97 . ( 3 ) - سورة البقرة : الآية 183 .