فإذا فرض العلم بعدم كونه في مقام البيان لم يقبح الاخلال بذكر القيد مع إرادته في الواقع .
والذي يقتضيه التدبّر في جميع المطلقات الواردة في الكتاب في مقام الأمر بالعبادة كونها في غير مقام بيان كيفية الصلاة .
فان قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
شرح
بلا بيان ، فان المتكلّم يقبح منه إرادة شيء مع عدم بيانه له ، لأنه تكليف بما لا يطاق .
ومن الواضح : ان هذه الكبرى إنما تتم إذا كان المتكلم في مقام البيان ، لا أن يكون في مقام الاهمال والاجمال .
وعليه : ( فإذا فرض العلم بعدم كونه في مقام البيان لم يقبح ) من المولى ( الاخلال بذكر القيد مع إرادته ) أي : مع إرادة المولى القيد ( في الواقع ) فإذا تحققت هذه الكلية التي ذكرناها وهي : ان المولى إذا لم يكن في مقام البيان لا يجوز التمسك باطلاق كلامه ، قلنا : من صغريات هذه الكلية ، ان المولى الحقيقي لم يكن في مقام البيان عند ذكره لألفاظ العبادات ، فلا يجوز إذن التمسك باطلاق ما ورد من ألفاظ العبادات في الكتاب والسنة .
وإلى هذا المعنى أشار المصنّف بقوله : ( والذي يقتضيه التدبّر في جميع المطلقات ) والعمومات ( الواردة في الكتاب ) والسنة ( في مقام الأمر بالعبادة ) من الصلاة والصيام والحج وغيرها ( كونها في غير مقام بيان كيفية الصلاة ) ولا كيفية الصيام ، والحج ، وسائر العبادات ، وإنما هي في مقام بيان أصل التشريع وتأكيد الأمر بها .
ويدل على ذلك ما نذكره من الأمثلة : ( فان قوله تعالى :أَقِيمُوا الصَّلاةَ« 1 »
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 43 .