تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
ومن المعلوم أنّ المطلق ليس يجوز دائما التمسك به باطلاقه ، بل له شروط ، كأن لا يكون واردا في مقام حكم القضيّة المهملة بحيث لا يكون المقام مقام بيان ، ألا ترى أنّه لو راجع المريض الطبيب ، فقال له في غير وقت الحاجة : « لا بدّ لك من شرب الدواء والمسهل » ، فهل يجوز للمريض أن يأخذ باطلاق الدواء والمسهل ؟ .
شرح
الثالث : ان لا ينصب المولى قرينة على الخلاف . وإلى الشروط الثلاثة أشار المصنّف بقوله : ( ومن المعلوم : أنّ المطلق ليس يجوز دائما التمسك به ) أي : بالمطلق ( باطلاقه ) تمسكا لنفي كل جزء وشرط مشكوك ( بل له ) أي : للتمسك باطلاق المطلق ( شروط ) مذكورة في باب المطلق والمقيد وهي الشروط الثلاثة التي أشرنا إليها هنا : ( كأن لا يكون واردا في مقام ) بيان ( حكم القضيّة المهملة ) أي : لا يكون المولى في مقام الاجمال والاهمال ( بحيث لا يكون المقام مقام بيان ) فإنه إذا كان المولى في مقام الاهمال والاجمال ، ولم يكن في مقام البيان لم يصح التمسك باطلاق المطلق في نفي شرط أو جزء مشكوك . ( ألا ترى انّه لو راجع المريض الطبيب ، فقال له في غير وقت الحاجة ) إلى الدواء ، كما إذا راجعه يوم الجمعة - مثلا - وكان عليه ان يشرب الدواء يوم السبت لئلا يلزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة فقال له الطبيب : ( « لا بدّ لك من شرب الدواء والمسهل » ، فهل يجوز للمريض ان يأخذ باطلاق الدواء والمسهل ؟ ) ويشرب أيّ دواء كان ، أو أيّ مسهل شاء ؟ فإنه إذا فعل ذلك لامه العقلاء محتجّين : بأن الطبيب كان في مقام الاهمال والاجمال ، ولم يكن في مقام البيان حتى يجوز له الأخذ باطلاقه .