وإن جرت أصالة البراءة في المسألة المتقدمة ، لفقد الخطاب التفصيلي المتعلق بالأمر المجمل في تلك المسألة ، ووجوده هنا ، فيجب الاحتياط بالجمع بين محتملات الواجب المجمل ،
شرح
( وإن جرت أصالة البراءة في المسألة المتقدمة ) أي : مسألة فقد النص ، وذلك ( لفقد الخطاب التفصيلي المتعلّق بالأمر المجمل في تلك المسألة ، ووجوده هنا ) أي : وجود الخطاب التفصيلي هنا فإذا اختلفت الأمة - مثلا - على قولين ، وكان النص مجملا بين الأقل والأكثر الارتباطيين جرى أصل الاشتغال ، بخلاف ما إذا لم يكن نص حيث تجري البراءة ، لان الخطاب التفصيلي المتعلق بما هو مجمل عندنا مفقود في مسألة فقد النص .
وعليه : فان في مسألة اجمال النص ، مثل قوله تعالى :أَقِيمُوا الصَّلاةَ« 1 » النص موجود ، غير انا نشك مثلا في أن الصلاة هل هي ذات أجزاء عشرة أو ذات أجزاء تسعة ؟ ( فيجب الاحتياط ) فيها ( بالجمع بين محتملات الواجب المجمل ) .
وعليه : فيلزم ان نأتي بالصلاة ذات الأجزاء العشرة ، وذلك لأن الخطاب التفصيلي الموجود هنا :أَقِيمُوا الصَّلاةَقاطع للعذر إذا لم نأت بالجزء العاشر ، لوضوح : ان العقل لا يحكم هنا بقبح العقاب ، ولا يصدق : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 2 » كما لا يصدق : « رفع . . . ما لا يعلمون » « 3 » إلى غير
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 43 .
( 2 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 164 ح 3 ، التوحيد : ص 413 ح 9 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 163 ب 12 ح 33496 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 280 ب 33 ح 48 .
( 3 ) - تحف العقول : ص 50 ، التوحيد : ص 353 ح 24 ، الخصال : ص 417 ح 27 ، وسائل الشيعة :
ج 15 ص 369 ب 56 ح 20769 .