فالشك في جزئية الشيء شك في كليّة الأكثر ، ونفي جزئية الشيء نفي لكلّيته ، فاثبات كلّية الأقل بذلك اثبات لأحد الضدّين بنفي الآخر ، وليس أولى من العكس .
ومنه يظهر عدم جواز التمسك بأصالة عدم التفات الآمر حين تصوّر المركب إلى هذا الجزء حتى يكون بالملاحظة شيئا واحدا مركبا من ذلك
شرح
إذن : ( فالشك في جزئية الشيء شك في كلّية الأكثر ، ونفي جزئية الشيء ) بالأصل كما ذكرتم ( نفي لكلّيته ) أي : لكلية الأكثر ، فليس هناك جنس وفصل تتخلصون بهما من الأصل المثبت ، بل يرد عليه ما يلي :
أولا : انه مثبت ، كما قال : ( فاثبات كليّة الأقل بذلك ) أي : بالأصل النافي للأكثر ( اثبات لأحد الضدّين بنفي الآخر ) لأنه عبارة أخرى عن انه : ليس الأكثر ، إذن فهو الأقل ، وهذا مثبت .
( و ) ثانيا : ان هذا ( ليس أولى من العكس ) بأن يقال : انه ليس الأقل ، إذن فهو الأكثر ، لأنه كما يمكن أن يقال : الأصل عدم ملاحظة العشرة شيئا واحدا فيتعين كلية الأقل ، كذلك يمكن أن يقال : الأصل عدم ملاحظة التسعة شيئا واحدا ، فيتعين كلية الأكثر ، وكلاهما من اثبات الضد بنفي الضد الآخر ، وقد عرفت : انه مثبت ومعارض أيضا .
( ومنه ) أي : مما ذكرناه في رد الوجه من الاحتمال الثالث بقولنا : إلّا أن يقال جزئية الشيء مرجعها إلى ملاحظة المركب منه ومن الباقي شيئا واحدا ( يظهر :
عدم جواز التمسك بأصالة عدم التفات الآمر حين تصوّر المركب إلى هذا الجزء ) العاشر المشكوك فيه ( حتى يكون بالملاحظة شيئا واحدا مركبا من ذلك ) الجزء