توقّف جزئيّة شيء لها على ملاحظته معها واعتبارها مع هذا الشيء أمرا واحدا ، فمعنى جزئية السورة للصلاة ملاحظة السورة مع باقي الأجزاء شيئا واحدا ، وهذا معنى اختراع الماهيات وكونها مجعولة .
فالجعل والاختراع فيها من حيث التصوّر والملاحظة ، لا من حيث الحكم
شرح
مثلا : ورق النقد الذي يجمع الألوان المختلفة : من الأخضر والأحمر والأصفر بكيفية خاصة ، ليست أمورا واقعية تؤثر في قيمة الورق الذي يسمى دينارا - مثلا - بإزاء الأشياء العينية الخارجية ، وإنّما هي مجرد اعتبار ، فيصح للمعتبر أن يجعل مكان الأخضر الأزرق ، ومكان الأحمر البنفسجي ، ومكان الأصفر الأبيض ، وهكذا ، كما يصح للشارع أن يجعل مكان القراءة الدعاء ، ومكان الركوع السجود ، ومكان التشهد السلام ، وهكذا .
وعليه : فإنه حيث كانت المركبات الاعتبارية بالجعل فقد ( توقّف جزئيّة شيء لها ) أي : لتلك المركبات ( على ملاحظته ) أي : ملاحظة ذلك الشيء ( معها واعتبارها ) أي تلك الأجزاء ( مع هذا الشيء أمرا واحدا ، فمعنى جزئية السورة للصلاة : ملاحظة السورة مع باقي الأجزاء شيئا واحدا ، وهذا معنى اختراع الماهيات وكونها مجعولة ) .
إذن : ( فالجعل والاختراع فيها ) أي : في المركبات الاعتبارية إنما هو ( من حيث التصوّر والملاحظة ، لا من حيث ) جعل ( الحكم ) فان الشارع لا يقول - مثلا - : جعلت التكبيرة جزء الصلاة ، وإنما تكون التكبيرة جزءا باعتبار أمره بهذا المركب الخاص .
إذن : فجعل المركب إنّما هو عبارة عن اعتبار الوحدة بين أمور لا ربط بينها ،