وفيه : أنّ جزئية الشيء المشكوك ، كالسورة للمركّب الواقعي وعدمها ، ليست أمرا حادثا مسبوقا بالعدم .
شرح
المشكوك ، وبين ما تقدّم من قوله : اصالة عدم وجوب الشيء المشكوك هو : إنّ ما تقدّم كان في صدد استصحاب عدم الوجوب وهو : عدم الحكم ، وهذا في صدد استصحاب عدم ذات الجزء وهو : عدم الموضوع .
هذا ، وقد شقّق المصنّف فيما تقدّم الوجوب وهو الحكم في الجزء إلى احتمالات ثلاثة :
الأوّل : وجوبه حال كونه جزءا من الكل .
الثاني : وجوبه المقدمي بمعنى اللابدية الواقعية في الاتيان بالكل .
الثالث : وجوبه الغيري العارض له مع ملاحظته في نفسه وكونه مقدمة للاتيان بالكل ، وقد عرفت جواب هذه الاحتمالات الثلاثة .
ثم إن المصنّف بعد ذلك شقق ذات الجزء وهو : الموضوع فيما نحن فيه إلى احتمالات ثلاثة أيضا ، فأشار إلى الاحتمال الأوّل حين قال : ومنها : اصالة عدم جزئية الشيء المشكوك وقد مضى شرحه ، ثم أجاب عنه بما يلي :
( وفيه : إنّ جزئية الشيء المشكوك ، كالسورة للمركّب الواقعي وعدمها ، ليست أمرا حادثا مسبوقا بالعدم ) يعني : انه ان أريد باصالة عدم الجزئية : اصالة عدم كون المشكوك من أجزاء المركب فهو غير تام على كل تقدير ، لان الجزئية قبل جعل المركب يقيني الانتفاء بسبب انتفاء المركب ، فلا معنى لاستصحابه بعد جعل المركب ، والجزئية بعد جعل المركب ليست أمرا حادثا مسبوقا بالعدم حتى تنفى بالأصل عند الشك فيها ، بل هي منتزعة من وجوب المركّب ، فان وجب الأكثر فالاستعاذة جزء ، وإلّا فليست جزءا ، فلا مورد للاستصحاب بهذا المعنى