له ، الذي هو عبارة عن ملاحظة عدّة الأجزاء غير مرتبطة في نفسها شيئا واحدا ، ومرجعها إلى أصالة عدم ملاحظة هذا الشيء مع المركب المأمور به شيئا واحدا ، فانّ الماهيّات المركّبة لمّا كان تركّبها جعليّا حاصلا بالاعتبار ، وإلّا فهي أجزاء لا ارتباط بينها في أنفسها ولا وحدة يجمعها إلّا باعتبار معتبر ،
شرح
أي : عند اختراع الشارع - مثلا - ( له ) أي : لهذا المركب ( الذي هو عبارة عن ملاحظة عدّة الأجزاء غير المرتبطة في نفسها شيئا واحدا ) فالشارع جعل الصلاة - مثلا - عبارة عن عدة أجزاء : من تكبيرة الأحرام إلى السلام ، وهي أمور غير مرتبطة بعضها ببعض ، فالتكبيرة والقراءة ، والركوع والسجود ، والتشهد والسلام ، وما أشبه ذلك » أمور متفرقة قد اعتبرها الشارع شيئا واحدا .
( و ) هذه الأصالة يكون ( مرجعها إلى أصالة عدم ملاحظة هذا الشيء مع المركب المأمور به شيئا واحدا ) إذ من الواضح : ان الملاحظة شيء مسبوق بالعدم ، ونحن نعلم بملاحظة تسعة أشياء ولا نعلم ملاحظة الشيء العاشر بل نشك فيه ، والأصل هو عدم ملاحظته .
وعليه : ( فانّ الماهيّات المركّبة ) بجعل الشارع كأجزاء العبادات ونحوها ( لمّا كان تركّبها جعليّا حاصلا بالاعتبار ، وإلّا ) بأن لم يحصل فيها تركيب اعتباري ( فهي أجزاء ) متفرقة متشتتة ( لا ارتباط بينها في أنفسها ، ولا وحدة يجمعها إلّا باعتبار معتبر ) وهذا هو حال كل المركبات الاعتبارية التي ليس لها مدخلية في واقع الأمر ، فانّ المركب قد يكون مركبا واقعيا كأجزاء الدواء المسبّب للصحة ، وقد يكون مركبا اعتباريا كأجزاء اعتبارية جمعها المعتبر فجعلها شيئا واحدا مؤثرا أثر كذا .