تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ولو لم يكن عليه دليل ولا له مقتض محقّق ،
شرح
المقتضي لما يراه العقل من صحة تنجيز الشارع للتكليف بملاحظة المصالح والمفاسد الموجودة في تلك الأفعال . مثلا : يرى العقل صحة تنجيز التكليف على الخاطئ والناسي لأجل إيجاب التحفّظ ، أو لأجل إيجاب الاحتياط ، أو لأجل إثبات القضاء والإعادة والكفارة وما أشبه ذلك ، إلّا ان الشارع بسبب هذه الرواية رفع الأثر عن هذه الأمور ، فيتحقق بذلك فيما نحن فيه دليل : « رفع . . . ما لا يعلمون » ، و « عدم الدليل دليل العدم » كلاهما . والحاصل : ان « رفع . . . ما لا يعلمون » يشمل ما لولا الرفع لكان ثابتا بالدليل ، كما مثّلنا له بقوله : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » ويشمل أيضا ما لولا الرفع لم يكن ثابتا مثل : وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، فان الدعاء ليس بواجب حتى لو لم يرد حديث الرفع . لا يقال : فكيف تقولون انه مرفوع مع أن ظاهر الرفع : هو رفع الشيء الثابت ؟ . لأنه يقال : المراد بالرفع ما كان له مقتض للاثبات ، كالدعاء عند رؤية الهلال ، فان له مقتض ، لأنه شكر للّه سبحانه على الشهر الجديد ، فيكون موردا لاجتماع الدليلين فيه : حديث الرفع ، وأصالة العدم . إذن : فالدعاء عند رؤية الهلال مرفوع الوجوب حتى ( ولو لم يكن عليه دليل ) يدل على اثباته ( ولا له مقتض محقّق ) في الخارج بسبب دليل ، إذ لا دليل خارجا على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال يشمل إطلاقه الناسي وغير الناسي حتى يقال : انه رفع بدليل رفع النسيان .