ونظرهم في ذلك إلى أنّ النبويّ ، بناء على عمومه لنفي الحكم الوضعي ، حاكم على تلك الأدلة المثبتة لذلك الحكم الوضعي .
ومع ما عرفت ، كيف يدّعي أنّ مستند الأصلين المذكورين
شرح
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها« 1 » شامل للعامد والخاطئ والناسي ، غير أن حديث الرفع يرفع هذا الحكم عن الناسي والخاطئ ، وقوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 2 » شامل لكل الصور ، غير أن الناسي مرفوع الحكم بسبب حديث الرفع ، إلى غير ذلك .
وبذلك تبيّن : ان النبوي لا يكون دليلا على الأصلين المذكورين ، لأنّ بين النبوي وبين الأصلين المذكورين تباينا ، إذ مورد الأصلين هو ما لا يكون فيه دليل ، ومورد حديث الرفع هو ما كان هناك فيه دليل ، لكن حديث الرفع يرفعه .
( ونظرهم في ذلك ) أي : فيما ذكروه : من أنه يلزم أن يكون هناك دليل بحيث لولا حديث الرفع لكان ذلك الدليل محكما ، فيؤخذ - مثلا - بدليل : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » غير أن حديث الرفع يرفع ذلك في مورد النسيان فنظرهم ( إلى انّ النبويّ بناء على عمومه لنفي الحكم الوضعي ) ورفعه لجزئية السورة في الصلاة ( حاكم على تلك الأدلة المثبتة لذلك الحكم الوضعي ) القائلة بأن الفاتحة جزء الصلاة : وما أشبه ذلك .
( ومع ما عرفت ) من تباين المورد بين حديث الرفع ، وبين الأصلين المذكورين ( كيف يدّعي ) صاحب الفصول ( انّ مستند الأصلين المذكورين
هامش
( 1 ) - سورة الشورى : الآية 40 .
( 2 ) - مفتاح الفلاح : ص 202 ، غوالي اللئالي : ج 3 ص 82 ح 65 .