واعلم أنّ هنا أصولا ربما يتمسك بها على المختار :
منها : أصالة عدم وجوب الأكثر ، وقد عرفت سابقا حالها .
ومنها : أصالة عدم وجوب شيء المشكوك في جزئيته ،
شرح
هو : إمّا بملاحظة ما كان على الأمم السابقة فرفع عن هذه الأمة ، وأمّا بملاحظة اقتضاء المقتضي كما ذكره المصنّف ، وإمّا بملاحظة اثبات القلم التكليف في حق المكلفين حتى إذا وصل إلى الناسي والجاهل ومن أشبههما رفع عنهم تشبيها للمعقول بالمحسوس ، من قبيل : « رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ » « 1 » ومحل الكلام فيه غير هذا المكان .
( واعلم أنّ هنا ) في الشك بين الأقل والأكثر الارتباطيين ( أصولا ربما يتمسك بها على المختار ) أي : القول بالبراءة عن الأكثر لكنها غير تامة .
( منها : أصالة عدم وجوب الأكثر ، وقد عرفت سابقا حالها ) باسهاب حين قال المصنّف ما خلاصته : لكن الانصاف انّ التمسك بأصالة عدم وجوب الأكثر غير نافع في المقام ، بل هو قليل الفائدة لأنّ نفي العقاب لا يحتاج إلى هذا الأصل ، بل يكفي فيه مجرد الشك في وجوب الأكثر ، مضافا إلى أن الاستصحاب لا ينفي الأثر العقلي لأنه مثبت ، ونفي الأثر الشرعي المترتب على خصوص وجوبه النفسي معارض بأصالة عدم كون الأقل واجبا نفسيا ، والأثر الشرعي المترتب على مطلق وجوبه نادر جدا ، فأصالة عدم وجوب الأكثر قليل الفائدة بل غير نافع .
( ومنها : أصالة عدم وجوب الشيء المشكوك في جزئيّته ) فإذا شككنا - مثلا -
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 1 ص 45 ب 4 ح 81 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 303 ب 14 ح 13 ، غوالي اللئالي :
ج 3 ص 528 ح 3 ( بالمعنى ) .