ما يعبّر عنه بأصالة العدم ، وعدم الدليل دليل العدم ، ويستعملونه في نفي الحكم التكليفي والوضعي ، ونحن قد تصفحنا ، فلم نجد لهذا الأصل مستندا يمكن التمسك له غير عموم هذه الأخبار ، فتعيّن تعميمها للحكم الوضعي ولو بمساعدة أفهامهم ، فيتناول
شرح
الأوّل : ( ما يعبّر عنه : بأصالة العدم ) فكل شيء حادث إنما يكون حدوثه بعد عدمه ، فإذا شككنا في شيء انه قد حدث أم لا ، كان الأصل العدم .
( و ) الثاني : ( عدم الدليل دليل العدم ) فإذا لم نجد دليلا على شيء مع أنه لو كان لبان ، كان عدم وجداننا دليلا على عدم وجوده .
هذا ( ويستعملونه ) أي : كلا من الأصلين المذكورين ( في نفي الحكم التكليفي ) فيقولون - مثلا - : الأصل عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، أو الأصل عدم حرمة شرب التتن لأنهما حادثان لم يدل عليهما دليل ، أو لأنه لو كان عليهما دليل لبان ، لكن حيث لا دليل واضح عليهما فلا وجوب لهما .
( و ) كذا يستعملونه في نفي الحكم ( الوضعي ) فيقولون - مثلا - : الأصل عدم جزئية جلسة الاستراحة للصلاة ، أو الأصل عدم ناقضية المذي للوضوء ، لأنهما حادثان لا دليل عليهما ، أو لأنه لو كانت الجلسة جزءا أو المذي ناقضا لكان على ذلك دليل ، لكنّا لم نجد دليلا فلا يكون المذي ناقضا ، ولا الجلسة واجبة .
( ونحن قد تصفحنا ، فلم نجد لهذا الأصل ) أي : لكل واحد من الأصلين المذكورين ( مستندا يمكن التمسك له غير عموم هذه الأخبار ) أي : أخبار البراءة ، فأخبار البراءة هي المستند لهذين الأصلين ( فتعيّن تعميمها ) أي : تعميم أخبار البراءة ( للحكم الوضعي ) إضافة إلى شمولها للحكم التكليفي .
وعليه : فيكون التعميم للحكم الوضعي ( ولو بمساعدة أفهامهم ، فيتناول