الاخبار ، عن الاستدلال بها لمذهب المشهور ، من حيث نفي الحكم التكليفي إلى التمسك بها في نفي الحكم الوضعي ، أعني : جزئية الشيء المشكوك أو شرطيته ، وزعم أنّ ماهيّة المأمور به تبيّن ظاهرا كونها الأقل بضميمة نفي جزئية المشكوك ويحكم بذلك على أصالة الاشتغال .
قال في توضيح ذلك : « إنّ مقتضى هذه الروايات أنّ ماهيّات العبادات عبارة عن الأجزاء المعلومة
شرح
الاخبار ) كما عرفت : من أنه تصور أنّ أدلة الاحتياط بيان ، ومع وجود البيان لا يصدق الحجب ونحوه .
ثم إنه لأجل تصوره هذا ، عدل ( عن الاستدلال بها ) أي : باخبار البراءة ( لمذهب المشهور ) القائلين بعدم وجوب الاحتياط في الأجزاء والشرائط المشكوكة لاخبار البراءة ، فإنه عدل عن الاستدلال بها ( من حيث نفي الحكم التكليفي إلى التمسك بها ) أي : بأخبار البراءة ( في نفي الحكم الوضعي ، أعني :
جزئية الشيء المشكوك ) وقوله : « المشكوك » ، صفة لقوله : « جزئية » يعني :
الجزء المشكوك ( أو شرطيته ) .
وعليه : فان المشهور استدلوا بأخبار البراءة على البراءة من طريق نفي الحكم التكليفي ، بينما صاحب الفصول عدل عن ذلك واستدل باخبار البراءة على البراءة من طريق نفي الحكم الوضعي ( وزعم انّ ماهيّة المأمور به تبيّن ظاهرا كونها الأقل بضميمة نفي جزئية المشكوك ) فلا مجرى للاشتغال ( ويحكم بذلك ) أي : بدليل البراءة بعد تبيّن الماهية ( على أصالة الاشتغال ) فتكون أدلة البراءة حاكمة على أصل الاشتغال .
ثمّ ( قال في توضيح ذلك : « إنّ مقتضى هذه الروايات ) أي روايات البراءة ( : أنّ ماهيّات العبادات عبارة عن الأجزاء المعلومة ) لا الأجزاء المشكوكة كالأكثر