وقد توهّم بعض المعاصرين عكس ذلك ، وحكومة أدلة الاحتياط على هذه الأخبار ، فقال : « لا نسلّم حجب العلم في المقام لوجود الدليل في المقام ، وهي أصالة الاشتغال في الأجزاء والشرائط المشكوكة .
شرح
محتمل في ترك الأكثر .
إذن : فحال المقام حال ما إذا تردّد النجس بين ثوبين ، فقامت البينة على طهارة أحدهما ، فان هذه البينة وهو دليل شرعي يمنع احتمال العقاب في هذا الثوب الذي قامت البينة على طهارته ، وفي المقام أيضا كذلك ، فانّ إذن الشارع في ارتكاب الأكثر بقوله : « رفع . . . ما لا يعلمون » « 1 » وما أشبه ، يرفع احتمال العقاب فينتفي موضوع حكم العقل ويبقى الواجب منحصرا في الأقل .
هذا ( وقد توهّم بعض المعاصرين ) وهو صاحب الفصول قدّس سرّه ( عكس ذلك ) الذي ذكرناه : من حكومة روايات البراءة على الدليل العقلي القائل بوجوب الأكثر ( و ) العكس هو ما بيّنه : من ( حكومة أدلة الاحتياط على هذه الأخبار ) فأدلة البراءة تقول : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » ، ودليل الاحتياط يقول : « لم يحجب اللّه العلم » ، حيث قد أوجب الاحتياط ( فقال : « لا نسلّم حجب العلم في المقام ) أي : عند التردد بين الأقل والأكثر الارتباطيين .
وإنّما قال ذلك ( لوجود الدليل في المقام ) على الاحتياط ( وهي : أصالة الاشتغال في الأجزاء والشرائط المشكوكة ) والاشتغال اليقيني بالمركب من الأجزاء والشرائط يقتضي البراءة اليقينية باتيان كل الأجزاء والشرائط المشكوكة ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 15 ص 369 ب 56 ح 20769 ، تحف العقول : ص 50 ، الخصال : ص 417 ح 27 ، التوحيد : ص 353 ح 24 .