نعم ، لو كان الظاهر من الأخبار نفي العقاب المترتّب على ترك الشيء من حيث خصوص ذاته ، أمكن دعوى ظهورها فيما ادّعى ، مع إمكان أن يقال :
إنّ العقاب على ترك الجزء أيضا من حيث خصوص ذاته ، لانّ ترك الجزء عين ترك الكلّ ، فافهم .
شرح
وعليه : فان مفاد هذه الأخبار هو نفي العقاب لمن يترك الواجب النفسي ، وترك الواجب الغيري يؤدي أيضا إلى ترك الواجب النفسي ، لان من لم يأت في الصلاة بجزء من أجزائها كان كتارك الصلاة نفسها ، فيصح التمسك بهذا الخبر لنفي وجوب الجزء ، وذلك امّا لأنه تارك للوجوب الغيري كما استقربناه ، أو أنه تارك للوجوب النفسي على ما ذكره شريف العلماء .
( نعم ، لو كان الظاهر من الأخبار ) أي : أخبار البراءة ( نفي العقاب المترتّب على ترك الشيء من حيث خصوص ذاته ) أي : من حيث كونه واجبا نفسيا ( أمكن دعوى ظهورها ) أي : ظهور تلك الأخبار ( فيما ادّعى ) واستظهره شريف العلماء ، غير انك عرفت : ان الأخبار أعم من الواجب النفسي والواجب الغيري .
( مع امكان ان يقال : إنّ ) الظهور المزبور أيضا لا ينفع شريف العلماء ، لأن ( العقاب على ترك الجزء ) يكون ( أيضا من حيث خصوص ذاته ) فان ترك الجزء أيضا ترك للواجب النفسي لما ذكره المصنّف بقوله : ( لانّ ترك الجزء عين ترك الكلّ ) إذ الوجوب النفسي منتشر على الأجزاء فكل جزء له حصة من الوجوب النفسي ، فيصح التمسك في نفي وجوبه بظهور أخبار البراءة في نفي العقاب المترتب على ترك الشيء بما هو هو .
( فافهم ) فان شريف العلماء يريد بالوجوب النفسي : الوجوب النفسي الكلي ، لا الوجوب النفسي الجزئي ، الذي اكتسبه كل جزء جزء من ذلك الوجوب .