هذا كلّه إن جعلنا المرفوع والموضوع في الروايات خصوص المؤاخذة .
وأمّا لو عمّمناه لمطلق الآثار الشرعية المترتبة على الشيء المجهول كانت الدلالة أوضح ،
شرح
( هذا كلّه ) : من عدم الفرق بين الواجب النفسي والغيري في نفي ما يترتب عليه من استحقاق العقاب ، ومن دعوى شريف العلماء ظهور أخبار البراءة في نفي الوجوب النفسي المشكوك ، لا الأعم من الوجوب النفسي والوجوب الغيري ( إن جعلنا المرفوع ) في قوله : رفع ( والموضوع ) في قوله : « وضع » ، فان المرفوع والموضوع يؤدّيان معنى واحدا ، وهو : عدم التكليف ، وقد ذكرنا الفرق بينهما في أوائل الشرح .
وعليه : فان ذلك كله إنّما يكون لو جعلنا الرفع والوضع ( في الروايات خصوص المؤاخذة ) فإنه قد تقدّم في أوّل بحث البراءة في مسألة الشبهة التحريمية البدوية : ان المقدّر في هذه الرواية باعتبار دلالة الاقتضاء أحد احتمالات ثلاثة :
الأوّل : أن يكون المقدر جميع الآثار في كل واحد من التسعة .
الثاني : أن يكون في كل منها ما هو الأثر الظاهر فيه .
الثالث : تقدير المؤاخذة في الكل .
هذا ( وامّا لو عمّمناه ) أي : عمّمنا المرفوع أو الموضوع في الرواية ( لمطلق الآثار الشرعية المترتبة على الشيء المجهول ) من الجزئية ، والشرطية ، وفساد الصلاة ، والصوم ، ووجوب الإعادة ، وسائر الآثار المجعولة شرعا ( كانت الدلالة أوضح ) لأن مدلول الرواية حينئذ رفع جميع الآثار الشرعية ، ومن الواضح : ان من جملة تلك الآثار الشرعية الوجوب الغيري المبحوث عنه في المقام .