تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
لكن سيأتي ما في ذلك . ثم إنّه لو فرضنا عدم تماميّة الدّليل العقلي المتقدّم ، بل كان العقل حاكما بوجوب الاحتياط ومراعاة حال العلم الاجمالي بالتكليف المردّد بين الأقلّ والأكثر ، كانت هذه الأخبار كافية في المطلب ، حاكمة على ذلك الدليل العقلي ، لأن الشارع أخبر بنفي العقاب على ترك الأكثر لو كان واجبا في الواقع ، فلا يقتضي العقل وجوبه من باب الاحتياط الراجع إلى وجوب دفع العقاب المحتمل .
شرح
( لكن سيأتي ما في ذلك ) من منع العموم ، وان ظاهر الرواية هو : منع المؤاخذة فقط ، لكنّا كما عرفت قد ذكرنا في أول بحث البراءة : ان مقتضى القاعدة هو العموم . ( ثم انّه لو فرضنا عدم تماميّة الدّليل العقلي المتقدّم ) لجريان البراءة عن الأكثر ، والدليل هو : قبح العقاب بلا بيان ( بل كان العقل حاكما بوجوب الاحتياط ومراعاة حال العلم الاجمالي بالتكليف المردّد بين الأقل والأكثر ) لتوهم ان التردد بين الأقل والأكثر كالتردد بين المتباينين ، فإنه مع ذلك ( كانت هذه الأخبار ) الدالة على البراءة ( كافية في المطلب ) أي : في البراءة ، و ( حاكمة ) أيضا ( على ذلك الدليل العقلي ) القائل بالاحتياط . وإنما تكون أخبار البراءة حاكمة عليه ، ( لأن الشارع أخبر بنفي العقاب على ترك الأكثر لو كان ) الأكثر ( واجبا في الواقع ) . وعليه : ( فلا يقتضي العقل وجوبه ) أي : وجوب الأكثر ( من باب الاحتياط الراجع إلى وجوب دفع العقاب المحتمل ) لأن العقل إنما يوجب الاتيان بالأكثر من باب دفع العقاب المحتمل ، والشارع بسبب هذه الأخبار يقول : انه لا عقاب