ثم قال : لأنّ ما كان لنا طريق إليه في الظاهر لا يصدق في حقّه الحجب قطعا وإلّا لدلّت هذه الرواية على عدم حجيّة الأدلة الظنّية ، كخبر الواحد وشهادة العدلين ، وغيرهما .
قال : ولو التزم تخصيصها بما دلّ على حجيّة تلك الطرق ،
شرح
فلا حجب حتى يكون مشمولا لما حجب اللّه .
( ثم قال : لأنّ ما كان لنا طريق إليه في الظاهر ، لا يصدق في حقّه الحجب قطعا ) فان الوجوب الواقعي وان كان مشكوكا في أنه الأقل أو الأكثر ، إلّا ان الوجوب الظاهري للأكثر بسبب دليل الاشتغال طريق إلى الواقع ، فيثبت به الوجوب الظاهري للأكثر ، فلا يصدق معه الحجب يقينا .
( وإلّا ) بأن صدق الحجب مع الطريق الظاهري فرضا ( لدلّت هذه الرواية ) أي : رواية الحجب ( على عدم حجيّة الأدلة الظنّية كخبر الواحد ، وشهادة العدلين ، وغيرهما ) من الاجماع المنقول ، والشهرة ، وظواهر الألفاظ ، وما أشبه ذلك .
وإنّما يستلزم ذلك لأن خبر الواحد - مثلا - إنما هو حجة في صورة عدم العلم بالواقع والمفروض : ان الاشتغال طريق إلى الواقع ، فإذا قام خبر واحد على إباحة التتن - مثلا - لا يمكننا أن نأخذ به ، بل يلزم ان نأخذ بالاشتغال لأنه طريق إلى الواقع بحرمة التتن ، ومعه لا يبقى مجال للأخذ بالخبر المبيح له ، لأن الخبر المبيح له إنما يكون حجّة فيما إذا لم يكن طريق إلى الواقع ، وقد فرض ان الاشتغال طريق إلى الواقع .
ولذلك ( قال : ولو التزم ) القائل بتقديم أدلة البراءة على دليل الاحتياط ( تخصيصها ) أي : تخصيص أدلة البراءة ( بما دلّ على حجيّة تلك الطرق ) كآية