وأمّا الدليل النقليّ :
فهو الأخبار الدالّة على البراءة الواضحة سندا ودلالة . ولذا عوّل عليها في المسألة من جعل مقتضى العقل فيها وجوب الاحتياط بناء على وجوب مراعاة العلم الاجمالي ، وإن كان الالزام في أحد طرفيه معلوما بالتفصيل ،
شرح
من نارك ، ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » « 1 » ولا يخفى : ان كلمة الامام هذه لا تنافي قوله سبحانه :يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً« 2 » لان الامام يريد بيان انه لا تفوته عبادة اللّه حتى إذا لم تكن رغبة أو رهبة .
هذا تمام الكلام في الدليل العقلي على البراءة عن الأكثر في الأقل والأكثر الارتباطيين .
[ الدليل النقليّ على البراءة ]
( وأمّا الدليل النقليّ ) على ذلك ( فهو : الأخبار الدالّة على البراءة الواضحة سندا ) من جهة الحجيّة ( ودلالة ) من حيث ظهور الدلالة ( ولذا عوّل عليها ) أي : على هذه الأخبار ( في المسألة ) أي : مسألة البراءة من الأكثر ( من جعل مقتضى العقل فيها ) أي : في هذه المسألة ( وجوب الاحتياط ) . وإنّما أوجب الاحتياط فيها من جهة العقل ( بناء على وجوب مراعاة العلم الاجمالي ) عقلا ( وإن كان الالزام في أحد طرفيه معلوما بالتفصيل ) فان هؤلاء يقولون : إنّ معلومية أحد الطرفين لا توجب انحلال العلم الاجمالي ، ولذا يجب عقلا الاتيان بكلا الطرفين ، إلّا ان هذه الأخبار لما كانت موجودة نقول بالبراءة عن الأكثر .هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 10 ص 157 ( بالمعنى ) وقريب منه في غوالي اللئالي :
ج 2 ص 11 ح 18 والألفين : ص 128 .
( 2 ) - سورة الأنبياء : الآية 90 .