وأمّا الخامس ، فلأنه يكفي في قصد القربة الاتيان بما علم من الشارع الالزام به ، وأداء تركه إلى استحقاق العقاب لأجل التخلص عن العقاب ، فانّ هذا المقدار كاف في نيّة القربة المعتبرة في العبادات ، حتى لو علم بأجزائها تفصيلا .
بقي الكلام في أنّه كيف يقصد القربة باتيان الأقل ، مع عدم العلم بكونه مقرّبا
شرح
في أحدهما ، فانا حيث نشك في أن هذه القطرة أو جبت لنا تكليفا جديدا أم لا ، لأنا نحتمل سقوطها في الاناء الأحمر الذي هو خمر ، فالأصل عدم التكليف الجديد ، ولذا يجوز لنا استعمال الاناء الأبيض .
( وامّا الخامس : ) وهو : انّ قصد القربة غير متمكن منه عند الاتيان بالأقل فقط ، وذلك لعدم العلم بمطلوبيته في ذاته ، فإنه يدفع بقوله :
( فلأنه يكفي في قصد القربة الاتيان بما علم من الشارع الالزام به ، و ) الاتيان بما علم ( أداء تركه إلى استحقاق العقاب ) فيكفي في قصد القربة : اتيان ما تيقن وجوبه وهو الأقل ، فيأتي بالأقل ( لأجل التخلص عن العقاب ، فانّ ) من المعلوم بأن ( هذا المقدار كاف في نيّة القربة المعتبرة في العبادات حتى لو علم بأجزائها تفصيلا ) .
إذن : فلا يتوقف قصد القربة على العلم بكونه مطلوبا نفسيا متعلقا بالأمر الأصلي ، لما عرفت : من كفاية العلم بمطلوبيته في الجملة ، وأداء تركه إلى استحقاق العقاب قطعا .
وإلى هذا المعنى أشار المصنّف مكررا حيث قال : ( بقي الكلام في أنّه كيف يقصد القربة باتيان الأقل ، مع عدم العلم بكونه ) أي : الأقل ( مقرّبا ؟ ) وذلك