وأمّا الثاني ، فهو حاصل الدليل المتقدّم في المتباينين المتوهّم جريانه في المقام ، وقد عرفت الجواب ، وأنّ الاشتغال اليقيني إنّما هو بالأقل ، وغيره مشكوك فيه .
وأما الثالث ، ففيه أنّ مقتضى الاشتراك كون الغائبين والحاضرين على نهج واحد مع كونهما في العلم والجهل على صفة واحدة ، ولا ريب أنّ وجوب الاحتياط على الجاهل من الحاضرين فيما نحن فيه عين الدعوى .
شرح
( وأمّا الثاني ) : أي : قاعدة الاشتغال ( فهو حاصل الدليل ) العقلي ( المتقدّم في المتباينين ) بتقريب : ان الأمر بالواقع المردد ثابت ، والمانع مفقود ، ولا يمكن الاتيان بالواقع المردد إلّا بالاتيان بالمتباينين معا ( المتوهّم ) ذلك الدليل ( جريانه في المقام ) أي : في الشك بين الأقل والأكثر .
هذا ( وقد عرفت الجواب ) عنه ( وانّ الاشتغال اليقيني إنّما هو بالأقل ، وغيره ) أي : غير الأقل وهو الأكثر ( مشكوك فيه ) فلا دليل من العقل على وجوب كل من الأكثر والأقل بعد جريان البراءة من الأكثر ، فليس المقام كالمتباينين ، إذ لا وجود للمقتضي فيه .
( وأما الثالث ) : وهو أدلة اشتراك الغائبين مع الحاضرين في الأحكام ( ففيه : انّ مقتضى ) أدلة ( الاشتراك : كون الغائبين والحاضرين على نهج واحد ، مع كونهما في العلم والجهل على صفة واحدة ) يعني : ان الغائب الجاهل كالحاضر الجاهل ، والغائب العالم كالحاضر العالم سيّان في الحكم .
( ولا ريب انّ وجوب الاحتياط على الجاهل من الحاضرين فيما نحن فيه ) أي : في الأقل والأكثر ( عين الدعوى ) إذ لا دليل على وجوب الأكثر للحاضر الجاهل حتى نقول : بأن الغائب يكون كالحاضر محكوما بالأكثر ، بل الحاضر