تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وثانيا : إنّ نفس الفعل من حيث هو ليس لطفا ، ولذا لو اتي به لا على وجه الامتثال لم يصح ولم يترتّب عليه لطف ولا أثر آخر
شرح
الثالث : المصلحة والمفسدة موجودتان في المأمور به دون الامر . هذا والاشكال وارد على القول الثالث ، لا على القولين الأولين ، فان المستشكل لا يتمكن ان يستشكل عليهما ، وانّما يتمكن ان يستشكل على المشهور القائلين بالقول الثالث ، وإذا استشكل عليهم قلنا في جوابه : ( وثانيا ) : انكم تقولون بلزوم الاتيان بالأكثر لتحصيل الغرض ، بينما الغرض المعلوم في المقام لا يمكن تحصيل القطع به على كل تقدير ، سواء على تقدير الاتيان بالأقل أم على تقدير الاتيان بالأكثر . امّا على تقدير الاتيان بالأقل فلاحتمال دخل الأكثر في حصول الغرض . وامّا على تقدير الاتيان بالأكثر : فلأن الاتيان بالزائد ان كان مع قصد الجزم بأمره تعالى ، فهو تشريع محرّم ، والتشريع لا يفي بغرض المولى ، وان كان بدون هذا القصد ، فلا يقطع معه بحصول الغرض ، لاحتمال اعتبار قصد الوجه في تحقق الغرض وحصوله . وعليه : فلا يجب علينا تحصيل اليقين بالغرض قطعا ، بل يجب علينا التحرّز من العقاب ، والتحرّز من العقاب يحصل بالاتيان بالأقل للعلم بوجوب الأقل ، وامّا الأكثر فاحتمال العقاب على تركه يدفع بأصل البراءة العقلية والشرعية وذلك كما قال : ( انّ نفس الفعل ) بدون قصد الامتثال ( من حيث هو ، ليس لطفا ) في الواجب العقلي ( ولذا لو اتي به ) أي : بنفس الفعل ( لا على وجه الامتثال ) لأمر المولى ، ( لم يصح ) عبادة ( ولم يترتّب عليه لطف ) في الواجب العقلي ( ولا أثر آخر