أنّ الواجبات الشرعية إنّما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقلية ، فاللّطف إمّا هو المأمور به حقيقة أو غرض للآمر ، فيجب تحصيل العلم بحصول اللّطف ، ولا يحصل إلّا بإتيان كلّ ما شكّ في مدخليّته .
قلت : أوّلا : مسألة البراءة والاحتياط غير مبنيّة على كون كلّ واجب فيه مصلحة وهو لطف
شرح
هو : ( انّ الواجبات الشرعية انّما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقلية ) وقوله : في الواجبات العقلية يعني بالنسبة إلى الواجبات العقلية ، فانّ العقل يلزم الانسان بالاتيان بما فيه صلاح دنياه وآخرته ، وحيث انّ العقل لا يصل بنفسه إلى تلك المصالح ، فالشرع تلطّف على الانسان ببيان الأشياء التي توجب الوصول إلى تلك المصالح .
إذن : ( فاللّطف ) اي : تحصيل الواجب الشرعي المنطبق على الواجب العقلي ( إمّا هو المأمور به حقيقة ) كعنوان الصلاة ، لا الأجزاء الخارجية من التكبير إلى التسليم ، وانّما الأجزاء الخارجية طريق لتحصيل العنوان الذي هو واجب عقلي وقد كشف عنه الشارع .
( أو غرض للآمر ) كالانارة الحاصلة من الصلاة ، فإنها هي الغاية من الامر بهذه الاجزاء والشرائط المحققة لهذا المركب وهو الصلاة .
وعلى أي حال : ( فيجب تحصيل العلم بحصول اللّطف ، و ) العلم به ( لا يحصل الّا بإتيان كلّ ما شك في مدخليّته ) للمأمور به جزءا كان أو شرطا ، فيلزم الاتيان بالأكثر بمعنى : الاتيان بكل الاجزاء والشرائط متيقنها ومشكوكها ، وذلك لأنّ الاتيان بالعنوان أو بالغرض لا يحصل الّا بالأكثر .
إن قلت ذلك ( قلت : أوّلا : مسألة البراءة والاحتياط ) في الشك في الأقل والأكثر الارتباطيين ( غير مبنيّة على كون كلّ واجب فيه مصلحة ، وهو لطف