إنّ الأوامر الشرعية كلّها من هذا القبيل لابتنائها على مصالح في المأمور به ، فالمصلحة فيها إمّا من قبيل العنوان في المأمور به أو من قبيل الغرض .
وبتقرير آخر : المشهور بين العدلية
شرح
وَالْمُنْكَرِ« 1 » وكالتقوى في الصوم حيث قال سبحانه :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ« 2 » ولا نعلم حصول ذلك الغرض بدون اتيان بالجزء المشكوك ، فاللازم اجزاء الاحتياط في الجزء المشكوك لا البراءة .
والحاصل : انّ الأصل في الأوامر الشرعية كونها من قبيل العنوان والمحصل ومن قبيل ما يراد به غرض خاص ، وهو مجرى الاحتياط ، لا مجرى البراءة كما في باب الأقل والأكثر الارتباطيين ، وذلك ( إنّ الأوامر الشرعية كلّها من هذا القبيل ) الذي ذكرناه .
وإنّما تكون الأوامر الشرعية من ذلك ( لابتنائها ) اي : الأوامر الشرعية ( على مصالح ) دنيوية وأخروية ( في المأمور به ) وتلك المصالح لا تتأتى الّا باتيان جميع الأجزاء .
وعليه : ( فالمصلحة فيها ) اي : في الأوامر الشرعية على أحد وجوهين :
( إمّا من قبيل العنوان في المأمور به ) بأن يكون المأمور به في الحقيقة هو العنوان ، والأجزاء محصلة لذلك العنوان .
( أو من قبيل الغرض ) بأن يكون مراد المولى : العلة الغائية لهذه الاجزاء .
( وبتقرير آخر ) لهذا الاشكال ( المشهور بين العدلية ) من الشيعة والمعتزلة
هامش
( 1 ) - سورة العنكبوت : الآية 45 .
( 2 ) - سورة البقرة : الآية 183 .