في غيره ، فنحن نتكلم فيها على مذهب الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح ، أو على مذهب بعض العدليّة المكتفين بوجود المصلحة في الأمر وإن لم يكن في المأمور به .
شرح
في غيره ) بمعنى : ان المسألة ليست مبنيّة على تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد حتى يشك انّ المصلحة تتأتى بالأقل أو بالأكثر ، وإنّما المسألة مبنيّة على الطاعة والمعصية ، وان ترك الجزء المشكوك ممّا يستحق عليه العقاب أم لا ، فالكلام فيما نحن فيه : من البراءة والاحتياط مبني على الثاني لا على الأول .
ولهذا ( فنحن نتكلم فيها ) أي : في مسألة الشك في الأقل والأكثر الارتباطيين ( على مذهب الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح ) العقليين ، فانّهم يقولون انّ التكاليف ليست معلولة للمصالح والمفاسد النفس الأمرية ، بل الأوامر والنواهي من اقتراح المولى ليمتحن عباده أيّهم يطيع وأيّهم يعصي ، فليس علينا ان نحصّل العنوان كما ليس علينا أن نحصّل الغرض .
( أو على مذهب بعض العدليّة ) كالمحقق الخوانساري ، والسيد الصدر ، وصاحب الفصول ، ومن تبعهم ( المكتفين بوجود المصلحة في الأمر وان لم يكن في المأمور به ) مصلحة ، كالتواضع للمولى ، والانقياد له ، وتوطين النفس على تحمل المشاق لنيل السعادة الأبدية والتقرّب اليه سبحانه ، وما أشبه ذلك .
والحاصل : انّ في مسألة تبعيّة الاحكام للمصالح والمفاسد ثلاثة القوال :
الاوّل : قول الأشاعرة : بانّه لا مصلحة ولا مفسدة لا في الأمر ولا في المأمور به اطلاقا .
الثاني : انّ المصلحة والمفسدة موجودة في نفس الأمر فعلا أو تركا ، لا في المأمور به .