المأمور به في الحقيقة ، أو علم أنّه الغرض من المأمور به ، فانّ تحصيل العلم بإتيان المأمور به لازم ، كما سيجيء في المسألة الرابعة .
فان قلت :
شرح
اي : اسهال الصفراء ( المأمور به في الحقيقة ) بمعنى : انّه لم يكن الأمر حقيقة بهذه الأجزاء التي هي السبب ، وإنّما الأمر بالمسبّب وهو : تحصيل اسهال الصفراء .
( أو علم انّه ) اي : اسهال الصفراء هو الغاية و ( الغرض من المأمور به ) اي :
من تركيب المعجون .
وعليه : فان اعلم بأن أحد الامرين هو مراد المولى من المأمور به ( فانّ تحصيل العلم ) حينئذ بتحقيق مقصود المولى وحصول غرضه الذي لا يعلم الّا ( بإتيان المأمور به ) في الحقيقة وهو اسهال الصفراء ( لازم كما سيجيء في المسألة الرابعة ) إن شاء اللّه تعالى .
وعلى هذا : فإذا كان الشك في الجزء من قبيل الأقل والأكثر الارتباطيين ، لم يجب الاتيان بالجزء المشكوك ، وإذا كان من قبيل العنوان والمحصل فانّه يجب الاتيان به .
( فان قلت ) : كل الأوامر الشرعية من قبيل العنوان والمحصل ، إذ الشارع أمر بالعناوين مثل : عنوان الصلاة ، وعنوان الوضوء ، وعنوان الحج ، وما أشبه ، ولا نعلم حصول ذلك العنوان بدون الجزء المشكوك ، فيجب الاتيان بالمشكوك في كل الأوامر الشرعية .
أو قل : إنّ كل الأوامر الشرعية من قبيل ما يقصد به حصول غرض خاص ، كالنهي عن المنكر في الصلاة حيث قال سبحانه :إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ