لا يوجب تردّدا زائدا على التردّد الحاصل من جهة القصر والاتمام ، لانّ العصر المقصورة إن كانت مطابقة للواقع كانت واحدة لشرطها ، وهو الترتّب على الظهر ، وإن كانت مخالفة للواقع لم ينفع وقوعها مترتّبة على الظهر الواقعيّة ؛ لأنّ الترتّب انّما هو بين الواجبين واقعا .
شرح
فيصلي ظهرا وعصرا إلى اليمين ، وظهرا وعصرا إلى الشمال ، وهكذا ( لا يوجب تردّدا زائدا على التردّد الحاصل من جهة القصر والاتمام ) لأنّه بالنتيجة يأتي بالظهر اربع مرات ، وبالعصر اربع مرات بلا زيادة .
وعليه : فانّ الاشتباه بين القصر والاتمام قد أوجب تردّد الظهر وكذلك العصر بين محتملين ، بينما الاشتباه في الترتيب لا يوجب زيادة المحتملات حتى يجب رفعه ، فلا يجب إذن مراعاته فيه .
وانّما لا يجب مراعاته فيه ( لأنّ العصر المقصورة إن كانت مطابقة للواقع ، كانت واحدة لشرطها ، وهو الترتّب على الظهر ) فإذا فرضنا إن القبلة في نقطة الجنوب - مثلا - وصلّى صلاتين إلى نقطة الجنوب ظهرا وعصرا ، فان العصر تقع صحيحة بعد الظهر الصحيحة .
هذا ( وان كانت مخالفة للواقع ) بأن كانت القبلة طرف الشمال - مثلا - ( لم ينفع وقوعها مترتّبة على الظهر الواقعيّة ) فانّه سواء صلّى الظهر قصرا أم تماما ، أولا أم وسطا أم أخيرا ، فانّ الصلاة إلى جهة الشمال باطلة ، فالعصر أيضا تقع باطلة .
وانّما لا ينفع وقوعها هنا مترتبة ( لأنّ الترتّب ) النافع في أداء التكليف ( انّما هو بين الواجبين واقعا ) كما مثلنا له بصلاة الظهر والعصر إلى طرف الجنوب ، لا بين الواجبين ظاهرا من باب وجوب المقدمة العلمية .