لانّ فعل الحرام لا يعلم هناك به إلّا بعد الارتكاب ، بخلاف ترك الكلّ هنا ، فانّه يعلم به مخالفة الواجب الواقعي حين المخالفة .
شرح
وذلك ( لانّ فعل الحرام لا يعلم هناك ) في الشبهة التحريمية ( به ) اي : بارتكاب الكل ( إلّا بعد الارتكاب ) فلو شرب الأواني الألف كلّها علم بعد ذلك بانّه شرب الحرام .
( بخلاف ترك الكلّ هنا ) في الشبهة الوجوبية بان لا يصلي عند اشتباه الثوب الطاهر بين الف ثوب - مثلا - ( فانّه يعلم به ) أي : بترك الكل وعدم الصلاة رأسا ( مخالفة الواجب الواقعي حين المخالفة ) .
والحاصل : انّ المخالفة القطعية في الشبهة التحريمية تكون تدريجية ، لانّ ارتكاب الكل يحصل تدريجا ، والمخالفة القطعيّة التدريجية لا يعلم بها الّا بعد مخالفة الكل ، كما مثلنا له بشرب الأواني الألف تدريجيا ، فانّه بعد شرب الجميع يعلم بانّه قد خالف أمر : اجتنب الخمر - مثلا - .
وامّا المخالفة القطعيّة في الشبهة الوجوبية ، فانّها تكون تفصيلية ، لانّ ترك الكل يحصل في آن واحد ، فإذا وجب عليه - مثلا - شرب أحد تلك الأواني الألف ، فانّه حيث يترك الشرب في الآن الاوّل يتحقق ترك الكل ، ومن المعلوم :
ان ترك الكل مخالفة تفصيلية وهو غير جائز عقلا للعلم بالمخالفة حين المخالفة .
لكن لا يخفى : انّ ما ذكره المصنّف انّما يجري فيما إذا كانت الأفراد في الواجب المشكوك دفعية ، كمثال الأواني التي نذر أن يشرب أحدها فاشتبه بين الألف .
وأما إذا كانت الافراد في الواجب المشكوك تدريجية ، فإنه لا يجري ما ذكره المصنّف فيها ، وذلك كمثال من نذر صوم يوم معيّن من أيام السنة ، فاشتبه انه ايّ يوم كان ذلك ؟ فإنه إذا ترك الصوم كل السنة ، لم يعلم بانّه خالف قطعا