تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وإن لم يعلم حين الفعل أنّ المقرّب هو هذا الفعل ، إذ لا فرق بين أن يكون الجزم بالعمل ناشئا عن تكرار الفعل أو ناشئا عن انكشاف الحال .
شرح
عزّ وجل ، ولم يكن تكليفه الواقعي أكثر من ذلك . وإنّما لم يكن تكليفه أكثر من ذلك لانّ الصلوات الأخر كانت مقدّمة علمية في حال الجهل ، فلما انكشف الواقع سقطت المقدمة العلمية ، سواء كان الانكشاف علما بأن علم وجدانا ، أم علميا بأن قامت الشهود على أن صلاته كانت باتجاه القبلة . وعليه : فان هذه الصلاة تجزيه عن البقية ( وإن لم يعلم حين الفعل انّ المقرّب هو هذا الفعل ) لانّ العلم حال الفعل لا مدخلية له في التأثير في الواقع سلبا أو ايجابا . وإنّما يجزي عنها ، لأنه كما قال ( إذ لا فرق بين أن يكون الجزم بالعمل ناشئا عن تكرار الفعل ، أو ناشئا عن انكشاف الحال ) ولهذا لو انكشف في أثناء الصلاة - مثلا - انّ غيرها هو الواجب جاز له ابطالها : وفي أثناء الصوم - مثلا - جاز له ابطاله ولو كان بعد الظهر في محتمل قضاء شهر رمضان . اما الحج فلا يجوز له ابطاله في الأثناء ، لانّ الحج يجب اتمامه حتى وان كان مستحبا ، فكيف به لو كان واجبا ؟ ولذا فلو نذر الحج هذا العام أو العام الآتي ، ثم شك وذهب في العامين إلى الحج ، وفي أثناء أحدهما علم بأن هذا ليس هو المنذور ، فلا يجوز له أن يبطله . نعم ، ربّما يقال : بجواز ابطاله أيضا ان كان قد حجّ على وجه التقييد ، إذ بالانكشاف يظهر : ان الحجّ هذا لم ينعقد من الأول رأسا ، فليس دفع اليه عنه في هذه الصورة ابطالا للحج حتى يشمله دليل :أَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ« 1 » .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 196 .